 إذا مشى كأنما ينحط من صبب و كأنما تطوى الأرض له , و قد كره  
بعض السلف المشي بتضعف , حتى روى عن عمر أنه رأى شابا يمشي رويدا , فقال : ما  
بالك أأنت مريض ? قال : لا يا أمير المؤمنين , فعلاه بالدرة و أمره أن يمشي  
بقوة , و إنما المراد بالهون هنا : السكينة و الوقار . 
و قد روى الإمام أحمد ( رقم 3034 ) من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه  
وسلم كان إذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل , و رواه البزار ( 2391 ـ زوائده ) و  
سنده صحيح , و له شاهد عن سيار أبي الحكم مرسلا , رواه ابن سعد ( 1 / 379 ) .
56	" لولا النساء لعبد الله حقا حقا " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 139 ) : 

$ موضوع .
و له طريقان : 
الأول : عن محمد بن عمران الهمذاني , أنبأنا عيسى بن زياد الدورقي - صاحب ابن  
عيينة - قال : حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن 
# عمر بن الخطاب # مرفوعا , أخرجه ابن عدي ( ق 312 / 1 ) و قال : هذا حديث منكر  
, و لا أعرفه إلا من هذا الوجه , و عبد الرحيم بن زيد العمي أحاديثه كلها لا  
يتابعه الثقات عليه . 
قلت : و قال البخاري : تركوه , و قال أبو حاتم : يترك حديثه , منكر الحديث ,  
كان يفسد أباه يحدث عنه بالطامات , و قال ابن معين : كذاب خبيث . 
قلت : و أبوه زيد ضعيف كما تقدم ( 51 ) . 
و الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 255 ) من طريق ابن عدي ثم  
قال : لا أصل له , عبد الرحيم و أبوه متروكان , و محمد بن عمران منكر الحديث . 
قلت : الظاهر أن ابن الجوزي توهم أن محمد بن عمران هذا هو الأخنسي الذي قال فيه  
البخاري في " تاريخه الكبير " ( 1 / 1 / 202 ) : كان ببغداد , يتكلمون فيه ,  
منكر الحديث عن أبي بكر بن عياش , و ليس صاحب هذا الحديث هو الأخنسي , بل هو  
الهمذاني كما صرح ابن عدي في روايته , و هو ثقة و له ترجمة جيدة في " تاريخ  
بغداد " ( 3 / 133 - 134 ) , فعلة الحديث ممن فوقه . 
و أما السيوطي فخفي عليه هذا , فإنه إنما تعقب ابن الجوزي بقوله في " اللآليء "  
( 1 / 159 ) : قلت : له شاهد ! و مع ذلك فهذا تعقب لا طائل تحته , لأن الشاهد  
المشار إليه ليس خيرا من المشهود له ! 
هو الطريق الآخر : عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن # أنس # مرفوعا بلفظ :  
" لولا النساء دخل الرجال الجنة " . 
رواه أبو الفضل عيسى بن موسى الهاشمي في " نسخة الزبير بن عدي " ( 1 / 55 / 2 )  
و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 30 ) و الثقفي في " الثقفيات " .
قلت : و بشر هذا متروك يكذب كما تقدم ( 28 ) , و من طريقه رواه الديلمي في 
" مسند الفردوس " بلفظ : " لولا النساء لعبد الله حق عبادته " كما في " فيض  
القدير " . 
و قد اقتصر السيوطي في ترجمة بشر هذا على قوله عقب الحديث : متروك , فتعقبه ابن  
عراق في " تنزيه الشريعة " ( 2 / 204 ) : بل كذاب وضاع فلا يصلح حديثه شاهدا . 
و مما سبق تعلم أن السيوطي لم يحسن صنعا بإيراده هذه الأحاديث الثلاثة في 
" الجامع الصغير " خلافا لشرطه الذي ذكرته أكثر من مرة .
57	" اختلاف أمتي رحمة " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 141 ) : 

$ لا أصل له .
و لقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا , حتى قال السيوطي في 
" الجامع الصغير " : و لعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا ! .
و هذا بعيد عندي , إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه  
وسلم , و هذا مما لا يليق بمسلم اعتقاده .
و نقل المناوي عن السبكي أنه قال : و ليس بمعروف عند المحدثين , و لم أقف له  
على سند صحيح و لا ضعيف و لا موضوع . 
و أقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على " تفسير البيضاوي " ( ق 92 / 2 ) .  
ثم إن معنى هذا الحديث مستنكر عند المحققين من العلماء , فقال العلامة ابن حزم  
في " الإحكام في أصول الأحكام " ( 5 / 64 ) بعد أن أشار إلى أنه ليس بحديث : 
و هذا من أفسد قول يكون , لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطا , و هذا  
ما لا يقوله مسلم , لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف , و ليس إلا رحمة أو سخط . 
و قال في مكان آخر : باطل مكذوب , كما سيأتي في كلامه المذكور عند الحديث 
( 61 ) . 
و إن من آثار هذا الحديث السيئة أن كثيرا من المسلمين يقرون بسببه الاختلاف  
الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة , و لا يحاولون أبدا الرجوع بها إلى الكتاب  
و السنة الصحيحة , كما أمرهم بذلك أئمتهم رضي الله عنهم , بل إن أولئك ليرون  
مذاهب هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم إنما هي كشرائع متعددة ! يقولون هذا مع علمهم  
بما بينها من اختلاف و تعارض لا يمكن التوفيق بينها إلا برد بعضها المخالف  
للدليل , و قبول البعض الآخر الموافق له , و هذا ما لا يفعلون ! و بذلك فقد  
نسبوا إلى الشريعة التناقض ! و هو وحده دليل على أنه ليس من الله عز وجل لو  
كانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن : *( و لو كان من عند غير الله لوجدوا  
فيه اختلافا كثيرا )* فالآية صريحة في أن الاختلاف ليس من الله , فكيف يصح إذن  
جعله شريعة متبعة , و رحمة منزلة ? .
و بسبب هذا الحديث و نحوه ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم  
مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية و العملية , و لو أنهم كانوا يرون أن  
الخلاف شر كما قال ابن مسعود و غيره رضي الله عنهم و دلت على ذمه الآيات  
القرآنية و الأحاديث النبوية الكثيرة , لسعوا إلى الاتفاق , و لأمكنهم ذلك في  
أكثر هذه المسائل بما نصب الله تعالى عليها من الأدلة التي يعرف بها الصواب من  
الخطأ , و الحق من الباطل , ثم عذر بعضهم بعضا فيما قد يختلفون فيه , و لكن  
لماذا هذا السعي و هم يرون أن الاختلاف رحمة , و أن المذاهب على اختلافها  
كشرائع متعددة ! و إن شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف و الإصرار عليه , فانظر إلى  
كثير من المساجد , تجد فيها أربعة محاريب يصلى فيها أربعة من الأئمة ! 
و لكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة مع إمامهم كأنهم أصحاب أديان مختلفة ! و كيف  
لا و عالمهم يقول : إن مذاهبهم كشرائع متعددة ! يفعلون ذلك و هم يعلمون قوله  
صلى الله عليه وسلم : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " رواه مسلم 
و غيره , و لكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث و غيره محافظة منهم على المذهب  
كأن المذهب معظم عندهم و محفوظ أكثر من أحاديثه عليه الصلاة و السلام ! و جملة  
القول أن الاختلاف مذموم في الشريعة , فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن ,  
لأنه من أسباب ضعف الأمة كما قال تعالى : *( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب 
ريحكم )* , أما الرضا به و تسميته رحمة فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه , 
و لا مستند له إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  
. 
و هنا قد يرد سؤال و هو : إن الصحابة قد اختلفوا و هم أفاضل الناس , أفيلحقهم  
الذم المذكور ? .
و قد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله تعالى فقال ( 5 / 67 - 68  ) : كلا ما يلحق  
أولئك شيء من هذا , لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله , و وجهته الحق , فالمخطئ  
منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير , و قد رفع عنهم الإثم في  
خطئهم لأنهم لم يتعمدوه و لا قصدوه و لا استهانوا بطلبهم , و المصيب منهم مأجور  
أجرين , و هكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين 
و لم يبلغه , و إنما ا