لذم المذكور و الوعيد المنصوص , لمن ترك التعلق بحبل الله  
تعالى و هو القرآن , و كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه 
و قيام الحجة به عليه , و تعلق بفلان و فلان , مقلدا عامدا للاختلاف , داعيا  
إلى عصبية و حمية الجاهلية , قاصدا للفرقة , متحريا في دعواه برد القرآن 
و السنة إليها , فإن وافقها النص أخذ به , و إن خالفها تعلق بجاهليته , و ترك  
القرآن و كلام النبي صلى الله عليه وسلم , فهؤلاء هم المختلفون المذمومون . 
و طبقة أخرى و هم قوم بلغت بهم رقة الدين و قلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم  
في قول كل قائل , فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم , مقلدين له غير  
طالبين ما أوجبه النص عن الله و عن رسوله صلى الله عليه وسلم . 
و يشير في آخر كلامه إلى " التلفيق " المعروف عند الفقهاء , و هو أخذ قول  
العالم بدون دليل , و إنما اتباعا للهوى أو الرخص , و قد اختلفوا في جوازه , 
و الحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها , و تجويزه مستوحى من هذا الحديث 
و عليه استند من قال : " من قلد عالما لقي الله سالما " ! و كل هذا من آثار  
الأحاديث الضعيفة , فكن في حذر منها إن كنت ترجو النجاة *( يوم لا ينفع مال 
و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )* .
58	" أصحابي كالنجوم , بأيهم اقتديتم اهتديتم " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 144 ) : 

$ موضوع .
رواه ابن عبد البر في " جامع العلم " ( 2 / 91 ) و ابن حزم في " الإحكام " 
( 6 / 82 ) من طريق سلام بن سليم قال : حدثنا الحارث بن غصين عن الأعمش عن 
أبي سفيان عن # جابر # مرفوعا به , و قال ابن عبد البر : هذا إسناد لا تقوم به  
حجة لأن الحارث بن غصين مجهول . 
و قال ابن حزم : هذه رواية ساقطة , أبو سفيان ضعيف , و الحارث بن غصين هذا هو  
أبو وهب الثقفي , و سلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة و هذا منها بلا شك .  
قلت : الحمل في هذا الحديث على سلام بن سليم - و يقال : ابن سليمان و هو 
الطويل - أولى فإنه مجمع على ضعفه , بل قال ابن خراش : كذاب , و قال ابن حبان :  
روى أحاديث موضوعة . 
و أما أبو سفيان فليس ضعيفا كما قال ابن حزم , بل هو صدوق كما قال الحافظ في 
" التقريب " , و أخرج له مسلم في " صحيحه " . 
و الحارث بن غصين مجهول كما قال ابن حزم , و كذا قال ابن عبد البر و إن ذكره  
ابن حبان في " الثقات " , و لهذا قال أحمد : لا يصح هذا الحديث كما في 
" المنتخب " لابن قدامة ( 10 / 199 / 2 ) . 
و أما قول الشعراني في " الميزان " ( 1 / 28 ) : و هذا الحديث و إن كان فيه  
مقال عند المحدثين , فهو صحيح عند أهل الكشف , فباطل و هراء لا يتلفت إليه !  
ذلك لأن تصحيح الأحاديث من طريق الكشف بدعة صوفية مقيتة , و الاعتماد عليها  
يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة لا أصل لها , كهذا الحديث لأن الكشف أحسن أحواله -  
إن صح - أن يكون كالرأي , و هو يخطيء و يصيب , و هذا إن لم يداخله الهوي ,
نسأل الله السلامة منه , و من كل ما لا يرضيه . 
و روي الحديث عن # أبي هريرة # بلفظ : " مثل أصحابي " و سيأتي برقم (438 ) 
و روي نحوه عن ابن عباس و عمر بن الخطاب و ابنه عبد الله . 
أما حديث ابن العباس فهو :
59	" مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به , لا عذر لأحدكم في تركه , فإن لم يكن في  
كتاب الله , فسنة مني ماضية , فإن لم يكن سنة مني ماضية , فما قال أصحابي , إن  
أصحابي بمنزلة النجوم في السماء , فأيها أخذتم به اهتديتم , و اختلاف أصحابي  
لكم رحمة " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 146 ) : 

$ موضوع .
أخرجه الخطيب في " الكفاية في علم الرواية " ( ص 48 ) و من قبله أبو العباس  
الأصم في الثاني من حديثه رقم 142 من نسختي , و عنه البيهقي في " المدخل " رقم  
( 152 ) , و الديلمي ( 4 / 75 ) , و ابن عساكر ( 7 / 315 / 2 ) من طريق سليمان  
ابن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن # ابن عباس # مرفوعا . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا : سليمان بن أبي كريمة قال ابن أبي حاتم ( 2 / 1 /  
138 ) عن أبيه : ضعيف الحديث . 
و جويبر هو ابن سعيد الأزدي , متروك , كما قال الدارقطني و النسائي و غيرهما ,  
و ضعفه ابن المديني جدا . 
و الضحاك هو ابن مزاحم الهلالي لم يلق ابن عباس , و قال البيهقي عقبه : هذا  
حديث متنه مشهور , و أسانيده ضعيفة , لم يثبت في هذا إسناد . 
و الحديث أورد منه الجملة الأخيرة الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 1 /  
25 ) و أورده السيوطي بتمامه في أول رسالته " جزيل المواهب في اختلاف المذاهب "  
من رواية البيهقي في " المدخل " ثم قال العراقي : و إسناده ضعيف . 
و التحقيق أنه ضعيف جدا لما ذكرنا من حال جويبر , و كذلك قال السخاوي في 
" المقاصد " و لكنه موضوع من حيث معناه لما تقدم و يأتي .
فإذا عرفت هذا فمن الغريب قول السيوطي في الرسالة المشار إليها : في هذا الحديث  
فوائد , منها إخباره صلى الله عليه وسلم باختلاف المذاهب بعده في الفروع , 
و ذلك من معجزاته , لأنه من الإخبار بالمغيبات , و رضاه بذلك و تقريره عليه حيث  
جعله رحمة , و التخيير للمكلف في الأخذ بأيها شاء ... . 
فيقال له : أثبت العشر ثم انقش , و ما ذكره من التخيير باطل لا يمكن لمسلم أن  
يلتزم القول و العمل به على إطلاقه لأنه يؤدي إلى التحلل من التكاليف الشرعية  
كما لا يخفى . 
و انظر الكلام على الحديث الآتي ( 63 ) . 
و مما سبق , تعلم أن تصحيح الشيخ مهدي حسن الشاهجهانبوري لهذا الحديث في كتابه  
" السيف المجلى على المحلى " ( ص 3 ) و قوله : إنه حديث مشهور ليس بصحيح بل هو  
مخالف لأقوال أهل العلم بهذا الفن كما رأيت , و له مثله كثير فانظر الحديث 
( 87 ) .
و أما حديث عمر بن الخطاب فهو :
60	" سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي , فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك  
عندي بمنزلة النجوم في السماء , بعضها أضوأ من بعض , فمن أخذ بشيء مما هم عليه
من اختلافهم فهو عندي على هدى " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 147 ) : 

$ موضوع .
رواه ابن بطة في " الإبانة " ( 4 / 11 / 2 ) و الخطيب أيضا و نظام الملك في 
" الأمالي " ( 13 / 2 ) , و الديلمي في " مسنده " ( 2 / 190 ) , و الضياء في
" المنتقى عن مسموعاته بمرو " ( 116 / 2 ) و كذا ابن عساكر ( 6 / 303 / 1 ) من  
طريق نعيم بن حماد حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن  
# عمر بن الخطاب # مرفوعا . 
و هذا سند موضوع , نعيم بن حماد ضعيف , قال الحافظ : يخطئ كثيرا , 
و عبد الرحيم بن زيد العمي كذاب كما تقدم ( 53 ) فهو آفته و أبوه خير منه . 
و الحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " برواية السجزي في " الإبانة " 
و ابن عساكر عن عمر , و قال شارحه المناوي : قال ابن الجوزي في " العلل " : هذا  
لا يصح نعيم مجروح , و عبد الرحيم قال ابن معين : كذاب , و في " الميزان " :  
هذا الحديث باطل , ثم قال المناوي : ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر أخرجه ساكتا  
عليه و الأمر بخلافه فإنه تعقبه بقوله : قال ابن سعد : زيد العمي أبو الحواري  
كان ضعيفا في الحديث , و قال ابن عدي : عامة ما يرويه و من يروي عنه ضعفاء ,
و رواه عن عمر أيضا البيهقي , قال الذهبي : و إسناده واه . 
قلت : و روى ابن عبد البر عن البزار أنه قال في هذا الحديث : و هذا الكلام لا  
يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم , رواه عبد الرحيم بن زيد العمي ع