د ضعيف و له علتان :
الأولى : عنعنة المبارك و هو ابن فضالة فقد كان مدلسا , وصفه بذلك جماعة من  
الأئمة المتقدمين , قال يحيى بن سعيد :
لم أقبل منه شيئا , إلا شيئا يقول فيه : حدثنا .
و قال ابن مهدي : كنا نتبع من حديث مبارك ما قال فيه : حدثنا الحسن .
و مع ذلك فقد قال فيه الدارقطني :
لين , كثير الخطأ , يعتبر به , و ذكر نحوه ابن حبان و الساجي .
الثانية : الانقطاع بين الحسن و عمران بن حصين , فإنه لم يسمع منه كما جزم بذلك  
ابن المديني و أبو حاتم و ابن معين , قال الأولان :
لم يسمع منه , و ليس يصح ذلك من وجه يثبت .
و قد أشار بذلك إلى مثل رواية المبارك هذه , فإن صرح فيها كما ترى بأن الحسن  
قال : أخبرني عمران بن حصين , و في " المسند " ( 5/440 ) حديثان آخران من  
هذا الوجه مع التصريح المذكور , و قد أشار الإمام أحمد أيضا إلى تضعيف ذلك فقال  
: قال بعضهم عن الحسن : حدثني عمران بن حصين إنكارا على من قال ذلك , بل إنه  
صرح بذلك في رواية أبي طالب عنه قال :
كان مبارك بن فضالة يرفع حديثا كثيرا , و يقول في غير حديث عن الحسن : قال :  
حدثنا عمران بن حصين , و أصحاب الحسن لا يقولون ذلك , قال في " التهذيب " :
يعني أنه يصرح بسماع الحسن منه , و أصحاب الحسن يذكرونه عنه بالعنعنة .
قلت : قد تتبعت أصحاب الحسن و ما رووه عنه عن عمران في " مسند الإمام أحمد "  
الجزء الرابع , فوجدتهم جميعا قد ذكروا العنعنة , و هم :
1 - أبو الأشهب ( ص 246 ) و هو جعفر بن حبان و ( 436 ) .
2 - قتادة ( 427 و 428 و 435 و 436 و 437 و 442 و 445 و 446 ) .
3 - أبو قزعة ( 429 ) .
4 - يونس ( 430 و 431 و 444 و 445 ) .
5 - منصور ( 430 ) .
6 - علي بن زيد بن جدعان ( 430 و 432 و 444 و 445 ) .
7 - حميد ( 438 و 439 و 440 و 443 و 445 ) .
8 - خالد الحذاء ( 439 ) .
9 - هشام ( 441 ) .
10 - خيثمة ( 439 و 445 ) .
11 - محمد بن الزبير ( 439 و 443 ) .
12 - سماك ( 445 و 446 ) .
كل هؤلاء - و هم ثقات جميعا باستثناء رقم ( 6 و 11 ) - رووا عن الحسن عن عمران  
أحاديث بالعنعنة لم يصرحوا فيها بسماع الحسن من عمران , بل في رواية لقتادة أن  
الحسن حدثهم عن هياج بن عمران البرجمي عن عمران بن حصين بحديث : " كان يحث في  
خطبته على الصدقة , و ينهى عن المثلة " , فأدخل بينهما هياجا , و هو مجهول كما  
قال ابن المديني و صدقه الذهبي .
نعم وقع في رواية زائدة عن هشام تصريحه بسماع الحسن من عمران , فقال زائدة : عن  
هشام قال : زعم الحسن أن عمران بن حصين حدثه قال : .. فذكر حديث تعريسه 
صلى الله عليه وسلم في سفره و نومه عن صلاة الفجر .
و هذه الرواية صريحة في سماعه من عمران , و لم أجد أحدا تعرض لذكرها في هذا  
الصدد , و لكني أعتقد أنها رواية شاذة , فإن زائدة - و هو ابن قدامة - , و إن  
كان ثقة فقد خالفه جماعة منهم يزيد بن هارون و روح بن عبادة فروياه عن هشام عن  
الحسن عن عمران به , فعنعناه على الجادة .
أخرجه أحمد ( 4/441 ) , و هكذا أخرجه ( 5/431 ) من طريق يونس عن الحسن عن عمران  
به , و وقع التصريح المذكور في رواية شريك بن عبد الله عن منصور عن خيثمة عن  
الحسن قال : كنت أمشي مع عمران بن حصين ... رواه أحمد ( 4/436 ) , و هذه رواية  
منكرة لأن شريكا سييء الحفظ معروف بذلك , و قد خولف , فرواه الأعمش عن خيثمة  
عن الحسن عن عمران به معنعنا , أخرجه أحمد ( 4/439 و 445 ) .
و خلاصة القول أنه لم يثبت برواية صحيحة سماع الحسن من عمران , و قول المبارك  
في هذا الحديث عن الحسن : قال : أخبرني عمران , مما لا يثبت ذلك لما عرفت من  
الضعف و التدليس الذي وصف به المبارك هذا .
و إن مما يؤكد ذلك أن وكيعا قد روى هذا الحديث عن المبارك عن الحسن عن عمران به  
معنعنا مختصرا .
أخرجه ابن ماجه ( 2/361 ) .
و كذا رواه أبو الوليد الطيالسي : حدثنا مبارك به .
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1410 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " 
( 18/172/391 ) , و كذلك رواه أبو عامر صالح بن رستم عن الحسن عن عمران به .
أخرجه ابن حبان ( 1411 ) و الحاكم ( 4/216 ) و قال :
" صحيح الإسناد " , و وافقه الذهبي !
قلت : و في ذلك ما لا يخفى من البعد عن التحقيق العلمي الذي ذكرناه آنفا , 
و أيضا فإن أبا عامر هذا كثير الخطأ كما في " التقريب " فأتى لحديثه الصحة ? !  
و مثله قول البوصيري في " الزوائد " :
إسناده حسن لأن مبارك هذا هو ابن فضالة .
ذكره السندي , و نحوه قول الهيثمي في " المجمع " ( 5/103 ) :
رواه أحمد و الطبراني و قال : إن مت و هي عليك وكلت إليها , قال : و في رواية  
موقوفة : " انبذها عنك , فإنك لو مت و أنت ترى أنها تنفعك لمت على غير الفطرة "  
, و فيه مبارك بن فضالة , و هو ثقة , و فيه ضعف , و بقية رجاله ثقات !
قلت : لو كان ثقة اتفاقا و بدون ضعف لم يفرح بحديثه ما دام مدلسا , و قد عنعنه  
كما عرفت مما سبق , فكن رجلا يعرف الرجال بالحق , لا الحق بالرجال .
و من ذلك قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في " كتاب التوحيد " :
رواه أحمد بسند لا بأس به ! فقد عرفت ما فيه من البأس الذي بيناه في شرح  
علتي الحديث , و يمكن أن نستنبط من تخريج الهيثمي السابق للحديث علة ثالثة و هي  
الوقف , و هو الأشبه عندي , و إن كان في إسنادها عند الطبراني ( رقم 414 ) محمد  
بن خالد بن عبد الله : حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن , موقوفا . فقد قال الحافظ  
في ابن خالد هذا : ضعيف , والله أعلم .
1030	" إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء , فمن استطاع منكم أن  
يطيل غرته فليفعل " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/104 ) :

$ مدرج الشطر الآخر $ .
و إنما يصح مرفوعا شطره الأول , و أما الشطر الآخر : " فمن استطاع .. " فهو من  
قول # أبي هريرة # أدرجه بعض الرواة في المرفوع , و إليك البيان :
أخرجه البخاري ( 1/190 ) و البيهقي ( 1/57 ) و أحمد ( 2/400 ) عن خالد بن يزيد  
عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر أنه قال :
رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد , و عليه سراويل من تحت قميصه , فنزع سراويله  
, ثم توضأ , و غسل وجهه و يديه , و رفع في عضديه الوضوء , و رجليه , فرفع في  
ساقيه , ثم قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره و السياق  
لأحمد , و ليس عند البخاري ذكر السراويل و القميص و لا غسل الوجه 
و الرجلين , ثم أخرجه مسلم ( 1/149 ) و البيهقي أيضا من طريق عمرو بن الحارث عن  
سعيد بن أبي هلال به .
أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه و يديه حتى كاد يبلغ المنكبين , ثم غسل  
رجليه حتى رفع إلى الساقين , الحديث مثله , و ابن أبي هلال مختلط عند الإمام  
أحمد , لكنه توبع , فقد أخرجه مسلم و كذا أبو عوانة في " صحيحه " ( 1/243 ) 
و البيهقي ( 1/77 ) من طريق سليمان بن بلال : حدثني عمارة بن غزية الأنصاري عن  
نعيم بن عبد الله المجمر قال :
" رأيت أبا هريرة يتوضأ , فغسل وجهه فأسبغ الوضوء , ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع  
<1> في العضد , ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد , ثم مسح رأسه , ثم غسل رجله  
اليمنى حتى أشرع في الساق , ثم رجله اليسرى حتى أشرع في الساق , ثم قال : هكذا  
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ , و قال : قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء , فمن استطاع منكم  
فليطل غرته و تحجيله , و قد تابعه ابن لهيعة عن عمارة بن غزية به نحوه , و فيه  
: و كان إذا غسل ذراعيه كاد أن يبلغ نصف العضد , و رجلي