حمد و ابن أبي شيبة عن عبد الرزاق  
تؤكد أن إسقاط ابن أبي السري من الحديث قوله : " فيما بلغنا " خطأ منه ترتب  
عليه أن اندرجت القصة في رواية الزهري عن عائشة , فصارت بذلك موصولة , و هي في  
حقيقة الأمر معضلة , لأنها من بلاغات الزهري , فلا تصح شاهدا لحديث الترجمة  
المذكورة أعلاه , قال الحافظ ابن حجر بعد أن بين أن هذه الزيادة خاصة برواية  
معمر , و فاته أنها في رواية يونس بن يزيد أيضا عند أبي عوانة , قال :
ثم إن القائل : " فيما بلغنا " هو الزهري , و معنى الكلام أن في جملة ما وصل  
إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة , و هو من بلاغات  
الزهري , و ليس موصولا , و قال الكرماني : هذا هو الظاهر و يحتمل أن يكون بلغه  
بالإسناد المذكور , و وقع عند ابن مردويه في " التفسير " من طريق محمد بن كثير  
عن معمر بإسقاط قوله : " فيما بلغنا " , و لفظه " فترة حزن النبي صلى الله عليه  
وسلم منها حزنا غدا منه " إلخ , فصار كله مدرجا على رواية الزهري و عن عروة عن  
عائشة , و الأول هو المعتمد .
و أشار إلى كلام الحافظ هذا الشيخ القسطلاني في شرحه على البخاري في " التفسير  
" و اعتمده , و محمد بن كثير هذا هو الصنعاني المصيصي قال الحافظ في " التقريب  
" : صدوق كثير الغلط .
و أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال : ضعفه أحمد .
قلت : فمثله لا يحتج به , إذا لم يخالف , فكيف مع المخالفة , فكيف و من خالفهم  
ثقتان عبد الرزاق و يونس بن يزيد , و معهما زيادة ? ! 
و خلاصة القول أن هذا الحديث ضعيف لا يصح لا عن ابن عباس و لا عن عائشة , 
و لذلك نبهت في تعليقي على كتابي " مختصر صحيح البخاري " ( 1/5 ) على أن بلاغ  
الزهري هذا ليس على شرط البخاري كي لا يغتر أحد من القراء بصحته لكونه في "  
الصحيح " . والله الموفق .
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] انظر ترجمته بالتفصيل في " تاريخ الخطيب " ( 3/1 - 20 )  . اهـ .
1053	" السجود على سبعة أعضاء : اليدين , و القدمين , و الركبتين و الجبهة , و رفع  
الأيدي إذا رأيت البيت , و على الصفا و المروة , و بعرفة , و بجمع , و عند رمي  
الجمار , و إذا أقيمت الصلاة " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/163 ) :

$ منكر بذكر رفع الأيدي $ .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3/155/1 ) : حدثنا أحمد بن شعيب 
أبو عبد الرحمن النسائي : حدثنا عمرو بن يزيد أبو بريد الجرمي : أخبرنا سيف بن 
عبيد الله : أخبرنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن # ابن عباس #  
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
و عن الطبراني رواه الضياء في " المختارة " ( 61/249/2 ) .
قلت : و هذا سند ضعيف , و علته عطاء بن السائب و كان اختلط , فلا يحتج بحديثه  
إلا ما رواه الثقات عنه قبل اختلاطه و هم : سفيان الثوري , و شعبة , و زهير بن  
معاوية , و زائدة بن قدامة , و حماد بن زيد , و أيوب السختياني , و وهيب , كما  
يستفاد من مجموع كلام الأئمة فيه على ما لخصه ابن حجر في " التهذيب " و فاته  
وهيب فلم يذكره في جملة هؤلاء الثقات ! و على كل حال فليس منهم ورقاء و هو ابن  
عمر راوي هذا الحديث عنه , فيتوقف عن الاحتجاج بحديثه كما هو مقرر في " المصطلح  
" و يعامل معاملة الحديث الضعيف حتى يثبت , و هيهات , فقد جاء الحديث من طريق  
طاووس عن ابن عباس مرفوعا بالشطر الأول منه , رواه الشيخان و غيرهما , و هو  
مخرج في " الإرواء " ( 310 ) .
فالشطر الثاني منكر عندي لتفرد عطاء به , و قد أعله الهيثمي في " المجمع " فقال  
( 3/238 ) :
و فيه عطاء بن السائب و قد اختلط .
و تعقبه المعلق على " نصب الراية " فقال ( 1/390 ) :
قلت : ورقاء من أقران شعبة , و سماع شعبة عن عطاء بن السائب قديم صحيح على أنه  
قال ابن حبان : اختلط بآخره , و لم يفحش حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول .
قلت : و هذا التعقب لا غناء فيه , لأنه لا يلزم من كون ورقاء من أقران شعبة أن  
يكون سمع من عطاء قديما كما سمع منه شعبة , ألا ترى أن في جملة من روى عن عطاء  
إسماعيل بن أبي خالد و هو من طبقة عطاء نفسه , بل أورده الحافظ ابن حجر في  
الطبقة الرابعة من التابعين , بينما ذكر ابن السائب في الطبقة الخامسة , فهو  
إذن من أقران عطاء و ليس من أقران شعبة , و مع ذلك لم يذكروه فيمن روى عن عطاء  
قبل الاختلاط , و مثله سليمان التيمي , فهذا يبين أن السماع من المختلط قبل  
اختلاطه ليس لازما لكل من كان علاي الطبقة , كما أن العكس ; و هو عدم السماع ;  
ليس لازما لمن كان نازل الطبقة , و إنما الأمر يعود إلى معرفة واقع الراوي هل  
سمع منه قديما أم لا , خلافا لما توهمه المعلق المشار إليه .
و مما يؤيد ذلك أن بعض الرواة يسمع من المختلط قبل الاختلاط و بعده و من هؤلاء  
حماد بن سلمة , فإنه سمع من عطاء في الحالتين كما استظهره الحافظ في " التهذيب  
" , و لذلك فلا يجوز الاحتجاج أيضا بحديثه عنه خلافا لبعض العلماء المحدثين  
المعاصرين , والله يغفر لنا و له .
و أما ما نقله ذلك المعلق عن ابن حبان , فهو رأي لابن حبان خاصة دون سائر  
الأئمة الذين حرصوا أشد الحرص على معرفة الرواة الذين سمعوا منه قبل الاختلاط ,  
و الذين سمعوا منه بعده , ليميزوا صحيح حديثه من سقيمه , و إلا كان ذلك حرصا لا  
طائل تحته , إذا كان حديثه كله صحيحا , أضف إلى ذلك أن في " المصطلح " نوعا  
خاصا من علوم الحديث و هو " معرفة من اختلط في آخر عمره " و قد ذكروا منهم  
جماعة أحدهم عطاء و قالوا فيهم :
فمن سمع من هؤلاء قبل اختلاطهم قبلت روايتهم , و من سمع بعد ذلك أو شك في ذلك  
لم تقبل <1> .
و الحديث رواه الطبراني أيضا في " الأوسط " ( 1678 , 1679 ) و كذا في " حديثه  
عن النسائي " ( ق 314/2 ) بسنده هذا , و لكنه فصل بين الشطر الأول منه و الآخر  
, جعلهما حديثين ثم قال :
لم يرو هذين الحديثين عن عطاء بن السائب إلا ورقاء , و لا ورقاء إلا سيف تفرد  
به أبو بريد .
و عمرو بن يزيد أبو بريد : صدوق , و مثله سيف بن عبيد الله إلا إنه ربما خالف ,  
كما في " التقريب " .
و قد خالفه ابن فضيل فقال : عن عطاء به موقوفا على ابن عباس و هذا أصح .
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1/77/2 ) .
و الحديث بظاهره يدل على أن الأيدي لا ترفع في غير هذه المواطن , و هذه الدلالة  
غير معتبرة عند الحنفية لأنها بطريق المفهوم , لكن قد روي الحديث بلفظ آخر يدل  
بمنطوقه على ما دل عليه هذا بمفهومه , فوجب علينا بيان حاله , فأقول :
لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : حين تفتتح الصلاة , و حين يدخل المسجد  
الحرام فينظر إلى البيت , و حين يقوم على المروة , و حين يقف مع الناس عشية  
عرفة , و بجمع , و المقامين حين يرمي الجمرة .
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] " اختصار علوم الحديث " للحافظ ابن كثير ( ص 274 )  . اهـ .
1054	" لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : حين تفتتح الصلاة , و حين يدخل المسجد  
الحرام فينظر إلى البيت , و حين يقوم على المروة , و حين يقف مع الناس عشية  
عرفة , و بجمع , و المقامين حين يرمي الجمرة " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/166 ) :

$ باطل بهذا اللفظ $ .
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3/146/2 ) : حدثنا محمد بن عثمان بن 
أبي شيبة : نا محمد بن عمران بن أبي 