عين " من " كتاب  
الثقات " ( 2/197 ) و قال :
" يروي عن القاسم بن أبي القاسم و المدنيين . روى عنه عمرو بن الحارث " .
و ذكر الحافظ في " التقريب " أنه من الطبقة السادسة و هي طبقة الذين لم يثبت  
لهم لقاء أحد من الصحابة .
و على هذا فالحديث معضل .
الثانية : أن عمر بن السائب نفسه , لم تثبت عندي عدالته , فإنه لم يوثقه أحد  
غير ابن حبان , و تساهله في التوثيق معروف , و قد أورده ابن أبي حاتم في "  
الجرح و التعديل " ( 3/1/114 ) و لم يحك فيه توثيقا , فهو في حكم المستورين ,
و أما الحافظ فقال من عنده أنه : " صدوق " .
ثم بدا لي أنه لعل ذلك لأنه روى عنه أيضا الليث بن سعد و ابن لهيعة و أسامة بن  
زيد .
الثالثة : أحمد بن سعيد الهمداني , مختلف فيه , فوثقه ابن حبان و العجلي , 
و ضعفه النسائي , و قال الذهبي في " الميزان " :
" لا بأس به , تفرد بحديث الغار , قال النسائي : غير قوي " .
قلت : و خلاصة القول أن الحديث ضعيف لا يحتج به .
و إن ما حملني على الكشف عن حال هذا الحديث أنني رأيت نشرة لأحد مشايخ ( إدلب )  
بعنوان : " قيام الرجل للقادم عليه جائز " , ذكر فيها اختلاف العلماء في هذه  
المسألة , و مال هو إلى القول بالجواز و استدل على ذلك بأحاديث بعضها صحيح لا  
دليل فيه , كحديث : " قوموا إلى سيدكم " , و بعضها لا يصح كهذا الحديث , و قد  
أورده من رواية أبي داود , دون أن يعلم ما فيه من الضعف , و هذا أحسن الظن به !  
و لذلك قمت بواجب بيانه , نصحا للأمة , و شفقة أن يغتر أحد به .
و نحن و إن كنا لا نقول بتحريم هذا القيام الذي اعتاده الناس اليوم , و الذي  
حكى الخلاف فيه الشيخ المشار إليه نفسه - لعدم وجود دليل التحريم - فإننا ندعو  
الناس جميعا , و في مقدمتهم أهل العلم و الفضل أن يقتدوا بالنبي صلى الله عليه  
وسلم في موقفه من هذا القيام , فإذا كان أحبه صلى الله عليه وسلم لنفسه ,  
فليحبوه لأنفسهم , و إن كان كرهه لنفسه المعصومة عن وسوسة الشيطان و حبائله ,  
فعليهم أن يكرهوه لأنفسهم من باب أولى - كما يقول الفقهاء - لأنها غير معصومة  
من وساوس الشيطان و حبائله , فما هو موقفه صلى الله عليه وسلم من القيام  
المذكور ? الجواب :
قال أنس رضي الله عنه : " ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه  
وسلم رؤية , و كانوا لا يقومون له , لما يعلمون من كراهيته لذلك " أخرجه  
البخاري في " الأدب المفرد " و الترمذي بإسناد صحيح على شرط مسلم , و قال  
الترمذي : " حديث حسن صحيح " , و بوب له بقوله :
" باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل " .
فمن كان صادقا في بحثه العلمي لهذه المسألة , مخلصا فيه , لا يريد منه إرضاء  
الناس , و لا إقرارهم على ما اعتادوه مع مشايخهم على خلاف سنة الصحابة مع نبيهم  
, - و لعل الشيخ منهم - فليحيي هذه السنة التي أماتها أهل العلم فضلا عن غيرهم  
, و ليتبع النبي صلى الله عليه وسلم في كراهته لهذا القيام , و علامة ذلك أن لا  
يغضب إذا دخل مجلسا لم يقم له أهله , بل إذا قاموا له حسب العادة , و على خلاف  
سنته صلى الله عليه وسلم تلطف معهم , و شكرهم على حسن نيتهم , و علمهم ما كان  
خافيا من سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم , و بذلك تحيا السنن و تموت البدع , 
و تطيب النفوس و يذهب التباغض و التقاطع . و من عجيب أمر ذلك الشيخ , أنه مع  
حكايته الخلاف في هذه المسألة و أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره القيام  
له من أصحابه , و أن من الورع ترك القيام , ذكر الشيخ هذا كله , و مع ذلك فإنه  
في آخر النشرة , يسمي ترك هذا القيام بدعة ! و ينبز الدعاة إليه بـ " المبتدعين  
" , مع أنهم لا يزيدون على القول بكراهته , لكراهة النبي صلى الله عليه وسلم  
إياه باعتراف الشيخ .
نعم إن الشيخ - تبعا لغيره - يعلل كراهته صلى الله عليه وسلم لذلك بقوله : "  
لتواضعه صلى الله عليه وسلم " . و نحن و إن كنا لا نجد هذا التعليل منصوصا عليه  
في الحديث , فيحتمل أن تكون الكراهة المذكورة لذلك , و أن تكون لما فيه من  
التشبه بالأعاجم , و يحتمل أن يكون لمجموع الأمرين , و لغيرهما , مع ذلك فإننا  
نتخذ هذا التعليل من الشيخ حجة عليه و على أمثاله , فنقول :
كره رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام له تواضعا منه , فهل يكرهه الشيخ أيضا  
تواضعا منه ? ! و هل يرى هذا التواضع حسنا ينبغي الاقتداء به , و حمل الناس  
عليه , و خاصة أهل العلم ? فإن كان الجواب نعم , فقد عاد إلى الصواب , و وافقنا  
عليه , و إن قال : ليس بحسن , فنسأل المفتي عن حكم من يستقبح فعله صلى الله  
عليه وسلم و تواضعه ? أيبقى على إسلامه , أم يمرق من الدين كما يمرق السهم من  
الرمية , و يحبط عمله , و هو في الآخرة من الخاسرين ?
و من جهله أنه ذكر في النشرة المشار إليها أن الزهري أتى إلى الإمام أحمد يسلم  
عليه , فلما رآه الإمام أحمد وثب إليه قائما و أكرمه . و لا يدري المسكين أن  
الإمام أحمد لم يدرك الزهري , و أن بين وفاتيهما نحو قرن و ربع القرن !
و من ذلك أنه لما ذكر دليل القائلين بعدم استحباب القيام معترضين على القائلين  
به للحديث المتقدم " قوموا إلى سيدكم " , ألا و هو قوله صلى الله عليه وسلم : "  
قوموا إلى سيدكم فأنزلوه " . لم يزد في الجواب عليه على قوله : " لكن يؤيد كون  
القيام له لا لنزوله آخر هذا الحديث و هو : و كان رجال من بني عبد الأشهل  
يقولون : قمنا له على أرجلنا صفين , يحييه كل رجل منا حتى انتهى إلى رسول الله  
صلى الله عليه وسلم كما في السيرة الشامية " .
قلت : و هذا منتهى الجهل باللغة و الحديث , و قلة الأدب مع النبي صلى الله عليه  
وسلم الذي يعرض صاحبه للكفر و العياذ بالله تعالى . و إلا فقل لي بربك : كيف  
نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم : " قوموا إلى سيدكم فأنزلوه " , و بين قول  
هذا المسكين مستدركا على النبي الكريم : أن القيام لم يكن لنزوله ! ? 
و آخر الحديث الذي زعم ليس له أصل في شيء من كتب السنة التي تروي الأحاديث  
بالأسانيد التي بها يمكن معرفة ما يصح منها مما لا يصح .
فتأمل صنيع هذا الشيخ الذي نصب نفسه لمعاداة أهل الحديث و أنصار السنة , و الرد  
عليهم بمثل هذا الجهل , و تذكر قول من قال :
طبيب يداوي الناس و هو مريض .
1121	" ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/249 ) :

$ ضعيف $ .
أخرجه البخاري في " التاريخ " ( 1/1/422 ) و الترمذي ( 1/354 ) و الحاكم (  
4/263 ) و عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( ق 46/1 ) و العقيلي في "  
الضعفاء " ( ص 315 ) و ابن الضريس في " أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي " ( ق  
6/1 ) و القضاعي في " مسند الشهاب " ( 105/2 ) و الخطيب في " الموضح " ( 2/166  
) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 13/226/2 و 17/198/2 ) كلهم من طريق عامر بن  
أبي عامر الخزاز , حدثنا أيوب بن موسى عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم قال : فذكره . و ضعفه الترمذي بقوله :
" حديث غريب , لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزاز , و هو عامر بن  
صالح رستم الخزاز , و أيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاصي , و هذا عندي  
حديث مرسل " .
و قال البخاري عقب الحديث :
" مرسل , و لم يصح سماع جده من النبي صلى الله عليه وسلم " .
و أما الحاكم , فقال :
" صحيح ال