حابي صغير له رؤية , 
و ليس يخفى على طالب العلم أن هذا التناقض من مثل هذا الحافظ ما هو إلا لأنه  
ليس هناك دليل قاطع في صحبة جعدة هذا يرفع الخلاف , و إن مما يؤكد ذلك أن ابن  
حبان نفسه الذي وثق أبا إسرائيل هذا أورد جعدة في التابعين من " ثقاته " (  
4/115 ) و قال :
" و لا أعلم لصحبته شيئا صحيحا فأعتمد عليه فلذلك أدخلناه في التابعين " .
و بناء على ذلك أورد أبا إسرائيل في " أتباع التابعين " من " ثقاته " ( 6/438 )  
و قال :
" يروي عن جعدة بن هبيرة , روى عنه شعبة بن الحجاج " .
قلت : و هذا تناقض ظاهر من ابن حبان يشبه تناقض الحافظ السابق , لأن أبا  
إسرائيل هذا إذا كان ثقة عنده لزمه القول بصحبة جعدة لأنه صرح في هذا الحديث  
بها : " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم " و إذا كان قوله هذا ليس صحيحا يعتمد  
عليه , لزمه القول بأن أبا إسرائيل ليس ثقة يعتمد عليه , و هذا هو الذي يظهر لي  
لتفرد شعبة بالرواية عنه كما تقدم . والله أعلم .
1132	" قوموا كلكم فتوضأوا " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/267 ) :

$ باطل $ .
رواه ابن عساكر ( 17/360/2 ) عن يحيى بن عبد الله البابلتي : حدثنا الأوزاعي :  
حدثني واصل بن أبي جميل أبو بكر عن # مجاهد # قال :
" وجد النبي صلى الله عليه وسلم <1> ريحا , فقال : ليقم صاحب الريح فليتوضأ ,  
فإن الله لا يستحيي من الحق , فقال العباس : يا رسول الله أفلا نقوم كلنا  
فنتوضأ ? فقال : فذكره .
قلت : و هذا سند ضعيف , مسلسل بالعلل : الإرسال من مجاهد و هو ابن جبر و ضعف  
واصل بن أبي جميل و البابلتي .
و أصل الحديث موقوف , فقد روى مجالد : نا عامر عن جرير يعني ابن عبد الله  
البجلي :
" أن عمر رضي الله عنه صلى بالناس , فخرج من إنسان شيء , فقال : عزمت على صاحب  
هذه إلا توضأ , و أعاد صلاته . فقال جرير : أو تعزم على كل من سمعها أن يتوضأ ,  
و أن يعيد الصلاة , قال : نعما قلت , جزاك الله خيرا , فأمرهم بذلك " .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1/107/1 ) : حدثنا معاذ بن المثنى : نا  
مسدد : نا يحيى عن مجالد .
قلت : و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات , رجال مسلم غير معاذ بن المثنى و هو ثقة  
مترجم في " تاريخ بغداد " , غير أن مجالدا و هو ابن سعيد الهمداني قال الحافظ  
في " التقريب " :
" ليس بالقوي , و قد تغير في آخر عمره " .
فقول الهيثمي ( 1/244 ) :
" رواه الطبراني في " الكبير " و رجاله رجال الصحيح " .
قلت : فهذا القول , مما لا يخفى بعده عن الصواب على من عرف ما بينا .
و يشبه هذا الحديث ما يتداوله كثير من العامة , و بعض أشباههم من الخاصة ,  
زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ذات يوم , فخرج من أحدهم ريح ,  
فاستحيا أن يقوم من بين الناس , و كان قد أكل لحم جزور , فقال رسول الله 
صلى الله عليه وسلم سترا عليه : " من أكل لحم جزور فليتوضأ " . فقام جماعة  
كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا !
و هذه القصة مع أنه لا أصل لها في شيء من كتب السنة و لا في غيرها من كتب الفقه  
و التفسير فيما علمت , فإن أثرها سيىء جدا في الذين يروونها , فإنها تصرفهم عن  
العمل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لكل من أكل من لحم الإبل أن يتوضأ , كما  
ثبت في " صحيح مسلم " و غيره : قالوا : يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم ?  
قال : لا , قالوا : أفنتوضأ من لحوم الإبل ? قال : توضأوا . فهو يدفعون هذا  
الأمر الصحيح الصريح بأنه إنما كان سترا على ذلك الرجل , لا تشريعا ! و ليت  
شعري كيف يعقل هؤلاء مثل هذه القصة و يؤمنون بها , مع بعدها عن العقل السليم ,  
و الشرع القويم ? ! فإنهم لو تفكروا فيها قليلا , لتبين لهم ما قلناه بوضوح ,  
فإنه مما لا يليق به صلى الله عليه وسلم أن يأمر بأمر لعلة زمنية . ثم لا يبين  
للناس تلك العلة , حتى يصير الأمر شريعة أبدية , كما وقع في هذا الأمر , فقد  
عمل به جماهير من أئمة الحديث و الفقه , فلو أنه صلى الله عليه وسلم كان أمر به  
لتلك العلة المزعومة لبينها أتم البيان , حتى لا يضل هؤلاء الجماهير باتباعهم  
للأمر المطلق ! و لكن قبح الله الوضاعين في كل عصر و كل مصر , فإنهم من أعظم  
الأسباب التي أبعدت كثيرا من المسلمين عن العمل بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم  
, و رضي الله عن الجماهير العاملين بهذا الأمر الكريم , و وفق الآخرين للاقتداء  
بهم في ذلك و في اتباع كل سنة صحيحة . والله ولي التوفيق .
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] كذا الأصل , و سقط منه : " من رجل "  . اهـ .
#1#
1133	" أفلحت يا قديم إن مت و لم تكن أميرا و لا كاتبا و لا عريفا " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/268 ) :

$ ضعيف $ .
أخرجه أبو داود ( 2933 ) و أحمد ( 4/133 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (  
17/80/1 ) عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده # المقدام بن معد يكرب # أن 
رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب على منكبه ثم قال له : فذكره .
قلت : و هذا إسناد ضعيف , صالح هذا أورده الذهبي في " ديوان الضعفاء " , و قال  
: " مجهول " .
و قال في " المغني " و " الكاشف " :
" قال البخاري : فيه نظر " .
و قال الحافظ في " التقريب " :
" لين " .
و أما قول المنذري ( 3/134 ) :
" و فيه كلام قريب لا يقدح " .
فهذا مردود لوجهين :
أولا : أن الذين ترجموا صالحا كان كلامهم فيه على ثلاثة أنواع :
1 - منهم من ضعفه ضعفا شديدا , و هو الإمام البخاري , فقال قال : " فيه نظر " ,  
كما تقدم .
و عبارة البخاري هي من أشد أنواع التجريح عنده .
2 - و منهم من جهله مثل موسى بن هارون الحمال و ابن حزم .
و يمكن أن نذكر معهم ابن أبي حاتم , فإنه أورده في كتابه ( 2/1/419 ) و لم يذكر  
فيه جرحا و لا تعديلا .
3 - و منهم من وثقه , و هو ابن حبان وحده, فقد أورده في " ثقات أتباع التابعين  
" و قال ( 6/409 ) :
" يخطىء " .
فأنت ترى أنهم جميعا متفقون على تجريح الرجل , إما بالضعف الشديد , و إما  
بالجهالة , و إما بالوهم .
ثانيا : أن الكلام الذي لا يقدح إنما يسلم لو قيل في رجل ثبت أنه ثقة , و الأمر  
هنا ليس كذلك , لأن توثيق ابن حبان مما لا يوثق به عند التفرد كما هو الشأن هنا  
لما عرفت من تساهله فيه , فلذلك لا يقبل توثيقه هذا إذا لم يخالف ممن هو مثله  
في العلم بالجرح و التعديل , فكيف إذا كان مخالفه هو الإمام البخاري ? فكيف إذا  
كان مع ذلك هو نفسه يقول فيه كما تقدم :
" يخطىء " ? !
فيتلخص من ذلك أن الكلام الذي فيه قادح , يسقط الاحتجاج بالحديث .
ثم إن إيراد ابن حبان إياه في " أتباع التابعين " ينبهنا إلى أن في الحديث علة  
أخرى و هي الانقطاع , فإن صالحا هذا رواه عن جده المقدام لم يذكر بينهما أباه  
يحيى بن المقدام , فهو منقطع , فهذه علة أخرى , و يؤيده أنه سيأتي له قريبا  
حديث آخر برقم ( 1149 ) من روايته عن أبيه عن جده , فإن كان هذا تلقاه عن أبيه  
فهو - أعني أباه - مجهول كما سيأتي هناك , و لذلك ذكر الحافظ في ترجمة صالح هذا  
من " التقريب " أنه من الطبقة السادسة . و هم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من  
الصحابة .
1134	" كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد 
رسول الله صلى الله عليه وسلم , و أبي بكر , و صدرا من إمارة عمر , فلما رأى  
الناس قد تتابعوا فيها , قال ( يعني عمر ) : أجيزهن عليهم " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة 