فقول المناوي في "‎فيض القدير " : "‎رمز المصنف  
لحسنه ,‎و هو أعلى من ذلك "‎. ثم ذكر قول المنذري و الهيثمي المتقدم , فأقول :
إنه لا وجه لتحسينه , بله تصحيحه ! لما ذكرنا , و من المؤسف أن الجزء الذي فيه  
مسند أبي أمامة من "‎المعجم الكبير "‎ليس موجودا في المكتبة الظاهرية عمرها  
الله تعالى .‎و لذلك فإني غير مطمئن لتحسين السيوطي للحديث ,‎فضلا عن تصحيح  
المناوي له ,‎لاسيما مع كشف إسناد ابن أبي عاصم عن علته . و الله أعلم . ثم طبع  
" المعجم الكبير " بهمة أخينا الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي ,‎فرأيت الحديث فيه  
( 8 / 157 / 7605 ) , قال :‎حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الله بن يوسف بإسناده  
المتقدم عند ابن أبي عاصم . و بهذا الإسناد أخرجه الطبراني أيضا في "‎مسند  
الشاميين "‎( ص 655 ) و قد عرفت علته ,‎و هي الرجل الذي لم يسم .‎و قد سماه  
إسماعيل بن إبراهيم فقال :‎حدثنا أيوب عن مكحول به .‎أخرجه الطبراني أيضا ( رقم  
7607 )‎.‎و إسماعيل هذا هو أبو إبراهيم الترجماني ,‎و هو من رجال النسائي , و  
قال هو و غيره :‎"‎لا بأس به "‎.‎و شيخه أيوب هو ابن مدرك الحنفي كما في  
"‎الميزان " ,‎و قال :‎"‎قال ابن معين :‎ليس بشيء .‎و قال مرة : كذاب . و قال  
النسائي و أبو حاتم :‎متروك "‎.‎و بهذا يتبين خطأ‎قول المنذري و الهيثمي  
المتقدم ,‎بله ميل المناوي إلى تصحيحه ! فقد تبين أن الرجل الذي لم يسم في  
الطريق الأولى إنما هو أيوب بن مدرك في الطريق الأخرى ,‎و هو متهم .‎و لعل  
المناوي تبين له هذا الذي ذكرته بعد الذي قاله في "‎الفيض " , فقد رأيته قد بيض  
للحديث في "‎التيسير " ,‎و لم يحسنه ! و منشأ هذا الخطأ في نقدي , أنهم رأوا (  
أيوب ) هذا جاء في السند غير منسوب ,‎فتوهموا أنه أيوب بن أبي تميمة ,‎و هو ثقة  
حجة , و ساعدهم على ذلك أنهم رأوا الراوي عنه إسماعيل بن إبراهيم , فتوهموا  
أيضا أنه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ‎( ابن علية ) و هو ثقة حافظ  
,‎لأنهم رأوا في ترجمته أنه روى عن أيوب و هو السختياني و كل ذلك خطأ ,‎و إنما  
إسماعيل هذا أبو إبراهيم الترجماني كما تقدم ,‎و شيخه أيوب هو ابن مدرك و ليس  
السختياني كما جاء مصرحا بهذا كله في "‎الطبراني " في حديث آخر قبيل هذا ,‎و هو  
مخرج في " الإرواء " ( 1201 ) . و لأيوب هذا حديث آخر موضوع , مضى برقم ( 159 )  
: فاغتنم هذا التحقيق ,‎فإنه مما قد لا تراه في غير هذا الموضع رغم أنف  
الحاقدين الحاسدين . ثم إن للحديث علة أخرى عند ابن حبان , ألا و هي الانقطاع ,  
فقد قال في ترجمة ابن مدرك هذا من كتابه "‎الضعفاء " ( 1 / 168 ) : "‎يروي  
المناكير عن المشاهير ,‎و يدعي شيوخا لم يرهم ,‎و يزعم أنه سمع منهم ,‎روى عن  
مكحول نسخة موضوعة ,‎و لم يره "‎.‎و اعلم أيها القارىء الكريم , أن مثل هذا  
التحقيق يكشف لطالب هذا العلم الشريف أهمية تتبع طرق الحديث ,‎و التعرف على  
هوية رواته ,‎فإن ذلك يساعد مساعدة كبيرة جدا على الكشف عن علة الحديث التي  
تستلزم الحكم على الحديث بالسقوط , و هذا ما لا يفعله جماهير المشتغلين بهذا  
العلم قديما و حديثا ,‎و حسبك دليلا على هذا الذي أقول ,‎موقف المنذري و  
الهيثمي و المناوي من هذا الحديث و تقويتهم إياه . و قد اغتر بهم بعض المتأخرين  
من المقلدين ,‎فهذا هو الشيخ عبد الله الغماري قد أورد الحديث في كتاب له جمعه  
من "‎الجامع الصغير "‎زعم في مقدمته ( ص ح ) : "‎و هذا كتاب جردت فيه الأحاديث  
الثابتة من الكتاب المذكور ,‎و سميته :‎الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين  
"‎. ثم أكد التجريد المذكور أنه قال في صدد بيان مزايا الكتاب ( ص ع )‎:
"‎و منها :‎أنه ليس فيه أحاديث ضعيف أو واهية "‎! و هذه دعوى عريضة ,‎يعلم من  
اطلع على كتابه هذا من أهل العلم أنها دعوى باطلة , لأنه وقع فيه كثير من  
الأحاديث الضعيفة الواهية , بل و فيه بعض الموضوعات , و يقطع أنه لم يجر في  
أحاديث كتابه هذا - و قد بلغ عددها ( 4626 ) حديثا - أي بحث أو تحقيق ,‎و إنما  
هو مقلد فيها لغيره ,‎و هذا الحديث من الأدلة الكثيرة على ذلك ,‎و هو فيه برقم  
( 47 )‎و قد سبق في المجلد الثالث أمثلة كثيرة ,‎و ستمر بك أمثلة أخرى إن شاء  
الله تعالى . و قد اعترف هو بذلك في الجملة ,‎فراجع مقدمة هذه المجلدة .‎
1783	" اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم , و من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار  
,‎و من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار "‎.‎

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " 4 / 265 : 

$ ضعيف $‎.‎أخرجه الترمذي ( 3 / 65 )‎و أحمد ( 1 / 269 و 293 و 323 و 327 )‎و  
أبو يعلى في " مسنده " ( ق 126 / 2 )‎و ابن جرير في "‎التفسير " ( 1 / 77 / 73  
- 76 )‎و الواحدي في "‎أسباب النزول " ( ص 4 )‎و البغوي في "‎شرح السنة " ( 117  
- 119 ) - دون الجملة الأولى كابن جرير - ,‎و ابن عساكر في "‎تاريخ دمشق " ( 14  
/ 355 / 2 ) من طرق عن عبد الأعلى أبي عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن # عبد  
الله بن عباس # عن النبي صلى الله عليه وسلم :‎فذكره .‎و قال الترمذي ,‎و تبعه  
البغوي : "‎حديث حسن "‎.‎كذا قال , و المفهوم من قاعدة الترمذي في مثل قوله هذا  
أنه يعني أنه حسن لغيره ,‎و إذا كان كذلك , ففيه أمران :‎الأول :‎أنه يؤخذ عليه  
أننا لا نعلم للشطر الأول و الأخير منه ما يشهد له .‎أما الشطر الأوسط فهو صحيح  
متواتر ,‎كما هو معلوم . و الآخر : أن إسناده ضعيف ,‎و هو كذلك ,‎و علته  
الثعلبي هذا ,‎فقد أورده الذهبي في "‎الضعفاء "‎و قال :‎"‎ضعفه أحمد و أبو زرعة  
"‎. و قال الحافظ في التقريب :‎" صدوق ,‎يهم "‎.‎و في سند الترمذي سفيان بن  
وكيع , لكنه قد توبع من جماعة , و لذلك قال المناوي :‎"‎رمز المصنف لحسنه ,  
اغترارا بالترمذي ,‎قال ابن القطان : و ينبغي أن يضعف , إذ فيه سفيان بن وكيع ,  
قال أبو زرعة :‎متهم بالكذب . لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح . قال - أعني  
ابن القطان - :‎فالحديث صحيح من هذا الطريق ,‎لا من الطريق الأول .‎و به يعرف  
أن المصنف لم يصب في ضربه صفحا عن عزوه لابن أبي شيبة , مع صحته عنده "‎. قلت  
:‎و لست أدري إذا كان ابن القطان صحح طريق ابن أبي شيبة لخلوه من الثعلبي ,‎أو  
لأنه لا يرى الثعلبي هذا ضعيفا ,‎فإن كان الأول - و هو الظاهر - فذلك مما  
أستبعده جدا , و إن كنت ملت إليه و استشهدت بكلامه في تعليقي على هذا الحديث من  
"‎المشكاة " ( 232 ) ,‎و كان ذلك قبل تتبعي لطرق الحديث و مخارجه التي سبق  
ذكرها , فلما تتبعتها , استبعدت أن يكون طريق ابن أبي شيبة من غير طريق الثعلبي  
, و أما إن كان لا يرى ضعفه ,‎فهو خطأ‎كما يدلك عليه ما نقلته عن الذهبي و  
العسقلاني . و الله أعلم . ثم رأيت ابن أبي شيبة قد أخرج في "‎المصنف " ( 10 /  
66 / 2 ) الجملة الأخيرة من الحديث من طريق وكيع عن عبد الأعلى به , لكنه أوقفه  
. فترجح عندي ما استبعدته . و الله أعلم . و من طريق الثعلبي المذكور أخرجه أبو  
يعلى في " مسنده " ( 2 / 673 ) بلفظ : "‎من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة  
ملجما بلجام من نار ,‎و من قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام  
من نار "‎. فقول المنذري في "‎الترغيب " ( 1 / 