 و هو لين الحديث .
و قال الهيثمي في " المجمع " ( 1/62 ) :
" رواه البزار , و فيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل و هو كذاب " .
قلت : لم أقف على من أطلق فيه الكذب , و قد أورد الحافظ في " التهذيب " أقوال  
الأئمة فيه , و كلها متفقة على تضعيفه , اللهم إلا رواية عن ابن معين , فقال :
" ليس به بأس " , و إلا قول ابن حبان :
" ينفرد بأشياء ليس لها أصول , لا يرتاب الممعن في الصناعة أنها معمولة " .
و لعل هذا القول هو مستند الهيثمي في إطلاقه الكذب عليه .
و للطرف الأول من الحديث شاهد يرويه عمرو بن حمزة : حدثنا خلف أبو الربيع إمام  
مسجد سعيد بن أبي عروبة : حدثنا أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : فذكره دون قوله : " و لا تبغض إلى نفسك .. إلخ .
أخرجه أحمد ( 3/199 ) قال : حدثنا زيد بن الحباب قال : أخبرني عمرو بن حمزة ..
قلت : و هذا إسناد ضعيف , عمرو بن حمزة هو القيسي , قال الدارقطني و غيره :
" ضعيف " .
قلت : و لم يتهم , فحديثه بما قبله حسن دون قوله : " و لا تبغض .. " إلخ .  
والله أعلم .
201	" ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحا حتى ترد إليه روحه , و مررت  
بموسى ليلة أسري بي و هو قائم في قبره بين عائلة و عويلة " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 360 ) : 

$ موضوع .
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 333 ) من طريق شيخه سليمان بن أحمد و هو  
الطبراني صاحب " المعاجم " الثلاثة , و هذا في " مسند الشاميين " ( ص 64 ) 
و ابن عساكر ( 17 / 197 / 1 ) عن الحسن بن يحيى حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن  
زيد بن أبي مالك عن # أنس بن مالك # مرفوعا به , ثم قال أبو نعيم و ابن عساكر :  
غريب من حديث يزيد لم نكتبه إلا من حديث الخشني . 
قلت : و الخشني هذا متروك كما تقدم في الحديث قبله , و من طريقه ذكره ابن  
الجوزي في " الموضوعات " ( 3 / 239 ) و ( 1 / 303 ) من رواية ابن حبان في 
" المجروحين " ( 1 / 235 ) عنه , ثم قال يعني ابن حبان : باطل و الخشني منكر  
الحديث جدا يروي عن الثقات ما لا أصل له . 
قلت : و نقل الحافظ ابن حجر عن ابن حبان إنه قال : هذا باطل موضوع , و أقره في  
" تهذيب التهذيب " ( 2 / 327 ) و كذلك نقله عنه الذهبي في " الميزان " في ترجمة  
الخشني هذا و قال : إنه انفرد به , أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " و أقره  
أيضا . 
و أما السيوطي فخالفهم جميعا ! فتعقب ابن الجوزي , في " اللآليء " ( 1 / 285 )  
قائلا: قلت : هذا الحديث أخرجه الطبراني و أبو نعيم في " الحلية " و له شواهد  
يرتقي بها إلى درجة الحسن , و الخشني من رجال ابن ماجه , ضعفه الأكثر , و لم  
ينسب إلى وضع و لا كذب , و قال دحيم : لا بأس به , و قال أبو حاتم : صدوق سيء  
الحفظ , و قال ابن عدي : تحتمل رواياته , و من هذا حاله لا يحكم على حديثه  
بالوضع . 
قلت : قد علمت مما نقلناه في الحديث السابق ( رقم 198 ) عن أئمة الجرح 
و التعديل أن هذا الرجل أعني الحسن بن يحيى الخشني متروك , منكر الحديث , و لا  
يلزم منه أن يكون ممن يتعمد الكذب , بل قد يقع منه ذلك لكثرة غفلته و شدة سوء  
حفظه , فلا يرد على هذا قول السيوطي : إنه لم ينسب إلى وضع و لا كذب , إن كان  
يقصد به الوضع و الكذب مطلقا , و إلا فعبارة ابن حبان المتقدمة : يروي عن  
الثقات ما لا أصل له , ظاهرة في نسبة الكذب إليه , و لا سيما بعد حكمه على  
حديثه الذي نحن بصدد الكلام عليه بأنه موضوع , و لكن عبارته هذه لا تفيد اتهامه  
بأنه يضع قصدا فتأمل . 
ثم إن ما نقله السيوطي عن ابن عدي يوهم أن روايات هذا الرجل كلها تحتمل , و هذا  
ما لم يقصد إليه ابن عدي , فإن الحافظ ابن حجر بعد أن نقل عبارة ابن عدي  
السابقة عقبها بقوله : قلت : قال ذلك بعد أن ساق له عدة مناكير و قال : هذا  
أنكر ما رأيت له , و هذا في " كامل ابن عدي " ( 90 / 1 ) فجزى الله ابن حجر  
خيرا حيث كشف لنا بهذه الكلمة عن حقيقة قصد ابن عدي من عبارته المتقدمة , و منه  
يتبين أن ابن عدي من جملة المضعفين للخشني , فلا يجوز حشر ابن عدي في جملة  
الموثقين له كما فعل السيوطي عفا الله عنا و عنه , و سيأتي له نحو هذا الخطأ في  
الحديث ( 233 ) . 
ثم لو سلمنا أنه وثقه مثل " دحيم " , فلا قيمة تذكر لهذا التوثيق إذا ما  
استحضرنا القاعدة التي تقول : إن الجرح المفسر مقدم على التعديل . 
ثم وجدت ما يؤيد الذي ذهبت إليه مما فهمته من عبارة ابن حبان المنقولة آنفا و  
هو أن الرجل قد يكذب بدون قصد منه , فإن نصها بتمامها في " ضعفائه " 
( 1 / 235 ) : منكر الحديث جدا , و يروي عن الثقات ما لا أصل له , و عن  
المتقنين ما لا يتابع عليه , و قد سمعت ابن جوصاء يوثقه و يحكيه عن أبي زرعة ,
و كان رجلا صالحا يحدث من حفظه , كثير الوهم فيما يرويه , حتى فحشت المناكير في  
أخباره التي يرويها عن الثقات , حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها ,  
فلذلك استحق الترك . 
فهذا نص في أنه كان لا يتعمد الكذب , و إنما يقع ذلك منه وهما , فهو على كل حال  
ساقط الاعتبار ضعيف جدا , فحديثه قد يحكم عليه بالوضع لأدنى شبهة . 
و أنا أرى أن هذا الحديث يعارض قوله صلى الله عليه وسلم : " ما من أحد يسلم علي  
إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " . 
رواه أبو داود ( 1 / 319 ) و البيهقي ( 5 / 245 ) و أحمد ( 2 / 527 ) بإسناد  
حسن عن أبي هريرة , و هو مخرج في الكتاب الآخر " الصحيحة " ( 2266 ) . 
و وجه التعارض أنه يدل على أن روحه صلى الله عليه وسلم ليست مستقرة في جسده  
الشريف , بل هي ترد إليه ليرد سلام المسلمين عليه صلى الله عليه وسلم , بينما  
هذا الحديث الموضوع يقرر صراحة أن روح كل نبي ترد إليه بعد أربعين صباحا من  
وفاته , فلو صح هذا فكيف ترد روحه صلى الله عليه وسلم إلى جسده ليرد السلام ,  
هذا أمر غير معقول , بل هو ظاهر التناقض , فلابد من رد أحدهما , و ليس هو إلا  
هذا الحديث المنكر حتى يسلم الحديث القوي من المعارض , فتأمل هذا فإنه مما  
ألهمت به , لا أذكر أني رأيته لأحد قبلي , فإن كان صوابا فمن الله , و إلا فمن  
نفسي . 
و مما يدل على بطلان هذا الحديث بهذا اللفظ أن رؤيته صلى الله عليه وسلم لموسى  
يصلي في قبره صحيح , لكن ليست فيه هذه الزيادة : " بين عائلة و عويلة " , أخرجه  
مسلم ( 7 / 102 ) من حديث أنس مرفوعا : " مررت على موسى ليلة أسري بي عند  
الكثيب الأحمر و هو قائم يصلي في قبره " و هو مخرج في " الصحيحة " ( 2627 ) .
فدل هذا على بطلان هذه الزيادة في الحديث كما دل حديث أبي هريرة على بطلان  
الشطر الأول منه , و مع هذا كله فقد ذكره في " الجامع " . 
ثم إنه سبق في كلام السيوطي أن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن ! فلابد  
من النظر في ذلك لتتبين الحقيقة لكل من ينشدها , فأول ذلك أن ليس هناك شواهد , 
و إنما هما شاهدان فقط ذكرهما السيوطي نفسه لم يزد عليهما . 
ثم إن أحدهما من طريق أبي المقدام ثابت بن هرمز الكوفي ـ صدوق يهم ـ عن سعيد بن  
المسيب قال : " ما مكث نبي في قبره من الأرض أكثر من أربعين يوما " , زاد في  
روايته : " حتى يرفع " , و هذا سند قوي , و لكنه مقطوع فلا حجة فيه لاحتمال  
كونه من الإسرائيليات . 
ثم إن هذه الزيادة يبطلها حديث : " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد  
الأنبياء " , و هو حديث صحيح رواه أبو داود و ابن حبان في " صحيحه " و الحاكم 
و غيرهم , ( انظر " فضل الصلاة