عجب , لما علمت أنه متأخر عنه . 
نعم قد رواه محمد بن عثمان أيضا كما سبق , لكن ليس هو المراد عند السيوطي . 
و الحديث عزاه النووي في " الأذكار " ( ص 276 ) للطبراني من حديث المقطم بن  
المقدام الصحابي , كذا قال , و إنما هو المطعم , و ليس بصحابي كما تقدم , فلعل  
الخطأ من بعض النساخ . 
ثم تبين لي أن الخطأ من النووي نفسه , فقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه رآه كذلك بخط  
النووي , قال : و هو سهو نشأ عن تصحيف , إنما هو المطعم بسكون الطاء و كسر  
العين , و قوله " الصحابي " إنما هو الصنعاني بصاد ثم نون ساكنة ثم عين مهملة و  
بعد الألف نون نسبة إلى صنعاء دمشق , و كان في عصر صغار الصحابة , و لم يثبت له  
سماع من صحابي , بل أرسل عن بعضهم , و جل روايته عن التابعين كمجاهد و الحسن ,  
و سنده معضل , أو مرسل إن ثبت له سماع من صحابي . نقلته ملخصا من " شرح الأذكار  
" لابن علان ( 5 / 105 ) و أفاد أنه ليس في " كبير الطبراني " و إنما في كتاب "  
مناسك الحج " له و قد روى الحديث عن أنس نحوه أتم منه بلفظ " أربع ركعات يقرأ  
فيهن بفاتحة الكتاب و *( قل هو الله أحد )* ثم يقول اللهم إني أتقرب إليك ... "
إلخ و هو مسلسل بالعلل كما سيأتي بيانه أن شاء الله برقم ( 5840 ) .
ثم إن النووى رحمه الله استدل بالحديث على أنه يستحب للمسافر عند الخروج أن  
يصلي ركعتين , و فيه نظر بين , لأن الاستحباب حكم شرعي لا يجوز الاستدلال عليه  
بحديث ضعيف , لأنه لا يفيد إلا الظن المرجوح , و لا يثبت به شيء من الأحكام  
الشرعية كما لا يخفي , و لم ترد هذه الصلاة عنه صلى الله عليه وسلم فلا تشرع ,  
بخلاف الصلاة عند الرجوع فإنها سنة , و أغرب من هذا جزمه أعني النووي رحمه الله  
بأنه يستحب أن يقرأ سورة *( لإيلاف قريش )* فقد قال الإمام السيد الجليل أبو  
الحسن القزويني الفقيه الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة و الأحوال الباهرة 
و المعارف المتظاهرة : إنه أمان من كل سوء . 
قلت : و هذا تشريع في الدين دون أي دليل إلا مجرد الدعوى ! فمن أين له أن ذلك  
أمان من كل سوء ? ! لقد كان مثل هذه الآراء التي لم ترد في الكتاب و لا في  
السنة من أسباب تبديل الشريعة و تغييرها من حيث لا يشعرون , لولا أن الله تعهد  
بحفظها و رضي الله عن حذيفة بن اليمان إذ قال : 
" كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها " . 
و قال ابن مسعود رضي الله عنه : " اتبعوا و لا تبتدعوا فقد كفيتم , عليكم  
بالأمر العتيق " .
ثم وقفت على حديث يمكن أن يستحب به صلاة ركعتين عند النصر و هو مخرج في 
" الصحيحة " ( 1323 ) فراجعه و ثمة حديث آخر سيأتي برقم ( 6235 و 6236 ) .
373	" لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله , و لكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 552 ) : 

$ ضعيف .
أخرجه أحمد ( 5 / 422 ) و الحاكم ( 4 / 515 ) من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي  
عن كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال : أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا  
وجهه على القبر , فقال : أتدري ما تصنع ? ! فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب , فقال  
: نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم و لم آت الحجر , سمعت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم ... " فذكره , 
و قال الحاكم : صحيح الإسناد , و وافقه الذهبي ! و هو من أوهامهما فقد قال  
الذهبي نفسه في ترجمة داود هذا : حجازي لا يعرف . 
و وافقه الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " فأنى له الصحة ? ! و ذهل عن هذه  
العلة الحافظ الهيثمي فقال في " المجمع " ( 5 / 245 ) : 
رواه أحمد و الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " , و فيه كثير بن زيد وثقه  
أحمد و غيره , و ضعفه النسائي و غيره . 
قلت : ثم تبين بعد أن تيسر الرجوع إلى معجمي الطبراني أنه ليس في سنده داود هذا  
, فأعله الهيثمي بكثير , فقد أخرجه في " الكبير " ( 4 / 189 / 3999 ) , و "  
 الأوسط " ( 1 / 18 / 1 / 282 ) بإسناد واحد , فقال : حدثنا أحمد بن رشدين  
المصري : حدثنا سفيان بن بشير و في " الأوسط " : بشر , و زاد : الكوفي : حدثنا  
حاتم بن إسماعيل عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال : قال أبو أيوب   
لمروان بن الحكم , فذكر الحديث مرفوعا , و قال : 
لا يروى إلا بهذا الإسناد , تفرد به حاتم ! كذا قال , و قد فاتته متابعة العقدي  
المتقدمة .
و حاتم بن إسماعيل من رجال الشيخين , لكن قال الحافظ :
صحيح الكتاب , صدوق يهم  .
قلت : فمن المحتمل أن يكون وهم في ذكره المطلب بن عبد الله مكان داود بن أبي  
صالح , و لكن السند إليه غير صحيح , فيمكن أن يكون الوهم من غيره , لأن سفيان  
بن بشير أو بشر , لم أعرفه , و ليس هو الأنصاري المترجم في " ثقات ابن حبان " 
(  6 / 403 ) و غيره , فإنه تابع تابعي , فهو متقدم على هذا , من طبقة شيخ شيخه  
(  كثير بن زيد ) ! و لعل الآفة من أحمد بن رشدين شيخ الطبراني , فإنه متهم  
بالكذب , كما تقدم بيانه تحت الحديث ( 47 ) , فكان على الهيثمي أن يبين الفرق و  
الخلاف بين إسناد أحمد و الطبراني من جهة , و علة كل منهما من جهة أخرى , و  
المعصوم من عصمه الله تعالى .
و لقد كان الواجب على المعلق على " المعجم الأوسط " الدكتور الطحان أن يتولى  
بيان ذلك , و لكن ..... 
و أما قول المناوي : و داود بن أبي صالح قال ابن حبان : يروي الموضوعات . 
فمن أوهامه أيضا , فإنه رجل آخر متأخر عن هذا يروي عن نافع , و سيأتي له حديث  
إن شاء الله تعالى قريبا برقم ( 375 ) , و قد شاع عند المتأخرين الاستدلال بهذا  
الحديث على جواز التمسح بالقبر لوضع أبي أيوب وجهه على القبر , و هذا مع أنه  
ليس صريحا في الدلالة على أن تمسحه كان للتبرك - كما يفعل الجهال - فالسند إليه  
بذلك ضعيف كما علمت فلا حجة فيه , و قد أنكر المحققون من العلماء كالنووى 
و غيره , التمسح بالقبور و قالوا : إنه من عمل النصارى و قد ذكرت بعض النقول في  
ذلك في " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " و هي الرسالة الخامسة من رسائل  
كتابنا " تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين و الصحابة " و هي  
مطبوعة و الحمد لله فانظر ( ص 108 ) منه .
374	" نهى أن يمشي الرجل بين البعيرين يقودهما " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (  1 / 554 ) : 

$ ضعيف .
أخرجه الحاكم ( 4 / 280 ) من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن # أنس #  
مرفوعا , و قال : صحيح الإسناد , و رده الذهبي بقوله . 
محمد ضعفه النسائي . 
قلت : و قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " : ضعيف .
375	" نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 554 ) : 

$ موضوع .
أخرجه أبو داود ( 2 / 352 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 126 ) الحاكم ( 4 / 280  
) و الخلال في " الأمر بالمعروف " ( 22 / 2 ) و ابن عدي ( 3 / 955 ) من طريق  
داود بن أبي صالح عن نافع عن # ابن عمر # مرفوعا , و قال الحاكم : صحيح الإسناد  
و تعقبه الذهبي بقوله : قلت : داود بن أبي صالح قال ابن حبان : يروي الموضوعات  
. قلت : و كذا قال في " الميزان " ثم ذكر عقبه هذا الحديث , و قال المنذري في 
" مختصر السنن " ( 8 / 118 ) . 
و قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمدها , و ذكر له هذا  
الحديث . 
و قال أبو زرعة : لا أعرفه إلا بهذا الحديث و هو منكر .
 قلت : و ذكر له البخاري في " التاريخ الصغير " ( 187 ) هذا الحديث و قال : 
لا يتابع 