من دخل تحت قوله تعالى *( و أما من خاف  
مقام ربه و نهى النفس عن الهوى , فإن الجنة هي المأوى )* و تحت قوله تعالى *( و  
لمن خاف مقام ربه جنتان )* . 
و الحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الخطيب عن عائشة و عن  
ابن عباس , و هذا يوهم أن له طريقين أحدهما عن عائشة و الآخر عن ابن عباس , 
و الحقيقة أنه طريق واحد , وهم في سنده بعض الضعفاء فصيره من مسند عائشة , 
و إنما هو من مسند ابن عباس كما تقدم , فقد أخرجه الخطيب في " تاريخه " ( 12 /  
479 ) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي : حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن  
مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا به , و قال : 
رواه غير واحد عن سويد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس  
و هو المحفوظ , و كذا قال في " المؤتلف " أيضا كما في " اللسان " و أشار إلى أن  
الخطأ في هذا الإسناد من الطوسي هذا , قال الدارقطني : ليس بالقوي , يأتي  
بالمعضلات . 
قلت : فهذا الإسناد منكر لمخالفة الطوسي لرواية الثقات الذين أسندوه عن سويد  
بسنده عن ابن عباس , فلا يجوز الاستكثار بهذا الإسناد و التقوي به لظهور خطئه 
و رجوعه في الحقيقة إلى الإسناد الأول , و قد قال ابن القيم في " الداء و  
الدواء " ( ص 353 ) بعد أن ساق رواية الخطيب هذه : 
فهذا من أبين الخطأ , و لا يحمل هشام عن أبيه عن عائشة مثل هذا عند من شم أدنى  
رائحة الحديث , و نحن نشهد بالله أن عائشة ما حدثت بهذا عن رسول الله 
صلى الله عليه وسلم قط , و لا حدث به عروة عنها و لا حدث به هشام قط . 
و خلاصة القول أن الحديث ضعيف الإسناد من الطريقين , و قد أنكره العلامة ابن  
القيم من حيث معناه أيضا و حكم بوضعه كما رأيت , و قد أوضح ذلك في كتابه " زاد  
المعاد " أحسن توضيح فقال ( 3 / 306 - 307 ) : 
و لا تغتر بالحديث الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم ساقه من  
الطريقين ثم قال , فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا  
يجوز أن يكون من كلامه , فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة  
الصديقية و لها أعمال و أحوال هي شروط في حصولها و هي نوعان عامة و خاصة ,  
فالخاصة الشهادة في سبيل الله و العامة خمس مذكورة في الصحيح ليس العشق واحدا  
منها , 
و كيف يكون العشق الذي هو شرك المحبة و فراغ عن الله و تمليك القلب و الروح 
و الحب لغيره تنال به درجة الشهادة ! ? هذا من المحال , فإن إفساد عشق الصور  
للقلب فوق كل إفساد بل هو خمر الروح الذي يسكرها و يصدها عن ذكر الله و حبه , 
و التلذذ بمناجاته و الأنس به , و يوجب عبودية القلب لغيره , فإن قلب العاشق  
متعبد لمعشوقه بل العشق لب العبودية , فإنها كمال الذل و الحب و الخضوع 
و التعظيم فكيف يكون تعبد القلب لغير الله مما تنال به درجة أفاضل الموحدين 
و ساداتهم و خواص الأولياء ! ? فلو كان إسناد هذا الحديث كالشمس كان غلطا 
و وهما , و لا يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ العشق من حديث صحيح  
البتة , ثم إن العشق منه حلال و منه حرام , فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم  
أنه يحكم على كل عاشق يكتم و يعف بأنه شهيد ! ? أفترى من يعشق امرأة غيره أو  
يعشق المردان و البغايا ينال بعشقه درجة الشهداء ! ? و هل هذا إلا خلاف المعلوم  
من دينه صلى الله عليه وسلم ? كيف و العشق مرض من الأمراض التي جعل الله سبحانه  
لها من الأدوية شرعا و قدرا , و التداوي منه إما واجب إن كان عشقا حراما , 
و إما مستحب , و أنت إذا تأملت الأمراض و الآفات التي حكم رسول الله صلى الله  
عليه وسلم لأصحابها بالشهادة وجدتها من الأمراض التي لا علاج لها , كالمطعون 
و المبطون و المجنون و الحرق و الغرق , و منها المرأة يقتلها ولدها في بطنها ,  
فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها و لا علاج لها , و ليست أسبابها محرمة  
و لا يترتب عليها من فساد القلب و تعبده لغير الله ما يترتب على العشق , فإن لم  
يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقلد  
أئمة الحديث العالمين به و بعلله فإنه لا يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له  
بصحة , بل و لا بحسن , كيف و قد أنكروا على سويد هذا الحديث و رموه لأجله  
بالعظائم و استحل بعضهم غزوه لأجله . 
و خلاصة الكلام أن الحديث ضعيف الإسناد موضوع المتن كما جزم بذلك العلامة ابن  
القيم في المصدرين السابقين , و كذا في رسالة " المنار " له أيضا ( ص 63 ) و  
مثله في " روضة المحبين " و الله أعلم .
410	" التراب ربيع الصبيان " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 594 ) : 

$ موضوع .
رواه الطبراني في " الكبير " ( 5775 ) و ابن عدي ( 311 / 1 ) عن محمد بن مخلد  
الحمصي حدثنا مالك بن أنس عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : مر النبي صلى الله  
عليه وسلم بالصبيان و هم يلعبون بالتراب فنهاهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى  
الله عليه وسلم : دعهم يا عمر فإن التراب ... و قال ابن عدي : 
و هذا حديث منكر بهذا الإسناد , و محمد بن مخلد هذا يحدث عن مالك و غيره  
بالبواطيل . 
قلت : و عد الذهبي هذا الحديث من أباطيله , و ساق له حديثا آخر قال فيه : 
و هو كذب ظاهر , سيأتي تخريجه برقم ( 1252 ) و الحديث عزاه الهيثمي في " المجمع  
" ( 8 / 159 ) للطبراني 
و قال : و فيه محمد بن مخلد الرعيني و هو متهم بهذا الحديث و غيره . 
قال السخاوي ( ص 74 ) : 
و رواه القضاعي من حديث مالك بن سعيد عن مالك عن نافع عن ابن عمر به , و قال  
الخطيب : إن المتن لا يصح . قلت : و إسناده عند القضاعي في " مسند الشهاب " (  
18 / 1 ) هكذا : أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين قال : أخبرنا  
جدي علي بن الحسين بن بندار قال : أخبرنا علي بن عبد الحميد الغضائرى قال :  
أخبرنا محمد بن يوسف الفريابي بمكة قال : أخبرنا مالك بن سعيد به . 
قلت : الغضائري هذا ترجمه السمعاني في " الأنساب " و قال : و كان من الصالحين  
الزهاد الثقات و من فوقه ثقات معروفون من رجال التهذيب , و أما أبو القاسم 
و جده علي بن الحسين بن بندار فلم أجد من ترجمهما , و في " الميزان " 
و " اللسان " : علي بن الحسن بن بندار الإستراباذي عن خيثمة الأطرابلسي اتهمه  
محمد بن طاهر . 
قلت : فيحتمل أن يكون هو هذا , فإنه من هذه الطبقة , و عليه تحرف اسم أبيه
الحسن بـ الحسين في " المسند " , و الله أعلم .
411	" أحب الأسماء إلى الله ما عبد و ما حمد " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 595 ) : 

$ لا أصل له .
كما صرح به السيوطي و غيره ( انظر " كشف الخفاء " 1 / 390 , 51 ) , و قد أخطأ  
المنذري رحمه الله خطأ فاحشا حيث ذكره في " الترغيب " ( 3 / 85 ) من حديث ابن  
عمر بهذا اللفظ في رواية لمسلم و أبي داود و الترمذي و ابن ماجه , كذا قال , 
و إنما أخرج هؤلاء عن ابن عمر اللفظ الثاني الذي في الترغيب و هو : 
" أحب الأسماء إلى الله عبد الله و عبد الرحمن " . 
أنظر " صحيح مسلم " ( 6 / 169 ) و " سنن أبي داود " ( 2 / 307 ) و الترمذي ( 4  
/ 29 ) و ابن ماجه ( 2 / 404 ) , هكذا رواه أيضا الدارمي ( 2 / 294 ) و أحمد  
رقم ( 4774 , 6122 ) و الحاكم ( 4 / 274 ) و الخطيب ( 10 / 223 ) عن ابن عمر . 
و كذلك أخرجه أبو داود و النسائي ( 2 / 119 ) و أحمد ( 3 / 345 ) من حديث أبي  
وهب الجشمي رضي الله عنه 