 : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  
فذكره . قلت : و هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل : الأولى : الإرسال من طاووس ,  
فإنه تابعي . الثانية : ضعف ليث و هو ابن أبي سليم لاختلاطه كما بينه ابن حبان  
في " كتاب المجروحين " ( 1 / 57 و 2 / 231 ) . الثالثة : أبو يوسف فيه ضعف من  
قبل حفظه , قال الفلاس : " صدوق كثير الخطأ " و ضعفه البخاري و غيره و وثقه ابن  
حبان و غيره . قلت : و قد تفرد بقوله في آخر الحديث : " و ليس لمحتجر .... "  
فقد أخرجه يحيى بن آدم في " كتاب الخراج " ( ص 85 , 86 , 88 ) و البيهقي في  
سننه ( 6 / 143 ) من طرق كثيرة عن ليث به مرسلا بدون هذه الزيادة , فهي منكرة .  
و كذلك أخرجه الشافعي ( 2 / 204 ) و البيهقي عن سفيان الثوري عن ابن طاووس  
مرسلا . و وصله البيهقي عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا . و قال : "  
تفرد به معاوية بن هشام مرفوعا موصولا " . قلت : و معاوية فيه ضعف , و الصواب  
في الحديث مرسل . ثم إن هذه الزيادة رواها أبو يوسف أيضا موقوفا على عمر رضي  
الله عنه فلعله الصواب . قال أبو يوسف : و حدثني محمد بن إسحاق عن الزهري عن  
سالم بن عبد الله . " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر : " من  
أحيا أرضا ميتة فهي له , و ليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين " و ذلك أن رجالا كانوا  
يحتجرون من الأرض ما لا يعملون " . و هذا سند منقطع في موضعين , لكن رواه يحيى  
بن آدم ( ص 90 ) و أبو عبيد القاسم بن سلام ( ص 290 ) عن سالم بن عبد الله عن  
أبيه قال : كان الناس يحتجرون على عهد عمر رضي الله عنه فقال : من أحيا أرضا  
فهي له . قال يحيى : كأنه لم يحلها له بالتحجير حتى يحييها . و هذا سند صحيح  
إلى عمر , و لكن ليس فيه " و ليس لمحتجر ... " . لكن يظهر أن هذه الجملة ثابتة  
عن عمر , فقد رواها أبو يوسف عنه من طريق ثانية , و يحيى من طريق ثالثة , و هي  
و إن كانت لا تخلو من ضعف فبعضها يقوي بعضا . و جملة القول : أن هذه الزيادة  
رفعها منكر , و الصواب أنها من قول عمر , و أما الجملة الأولى من الحديث فضعيفة  
لإرسالها . و أما قوله : " من أحيا أرضا ميتة فهي له " فهي ثابتة عن النبي صلى  
الله عليه وسلم من طرق أخرى عند أبي داود و غيره , و للبخاري معناه , و قد  
خرجتها في " الإرواء " ( 1548 ) , و بعضها في " الأحاديث الصحيحة " رقم ( 568 )  
من المجلد الثاني منه , و قد تم طبعه قريبا و الحمد لله . فائدة فقهية : اعلم  
أن الإحياء غير التحجير , و قد بين الفرق بينهما يحيى بن آدم أحسن بيان فقال (  
ص 90 ) : " و إحياء الأرض أن يستخرج فيها عينا أو قليبا أو يسوق إليها الماء ,  
و هي أرض لم تزرع , و لم تكن في يد أحد قبله يزرعها أو يستخرجها حتى تصلح للزرع  
, فهذه لصاحبها أبدا , لا تخرج من ملكه , و إن عطلها بعد ذلك , لأن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم قال : " من أحيا أرضا فهي له " , فهذا إذن من رسول الله صلى  
الله عليه وسلم فيها للناس , فإن مات فهي لورثته و له أن يبيعها إن شاء " قال :  
" و التحجير , فهو غير الإحياء , قال ابن المبارك : التحجير أن يضرب على الأرض  
من الأعلام و المنار فهذا الذي قيل فيه إن عطلها ثلاث سنين فهي لمن أحياها بعده  
" . و يظهر أن هذا الفرق الواضح لم ينتبه له رئيس حزب التحرير الإسلامي فإنه  
احتج بهذا الحديث المنكر في كتابه " النظام الاقتصادي في الإسلام " ( ص 20 )  
على أنه يشترط في إحياء الأرض الموات أن يستثمرها مدة ثلاث سنوات من وضع يده  
عليها , و أن يستمر هذا الإحياء باستغلالها فإن لم يفعل سقط حق ملكيته لها " .  
و الحديث مع أنه منكر ليس فيه الشرط المذكور , و لا هو في الإحياء كما هو ظاهر  
بأدنى تأمل , و كم له أو لحزبه مثل هذا الاستدلال الباطل , و الاحتجاج  
بالأحاديث المنكرة و الأخبار الواهية .
554	" إن حادينا نام فسمعنا حاديكم فملت إليكم , فهل تدرون أنى كان الحداء ? قالوا  
: لا والله , قال : إن أباهم مضر خرج إلى بعض رعاته , فوجد إبله قد تفرقت ,  
فأخذ عصا فضرب بها كف غلامه , فعدا الغلام في الوادي و هو يصيح : يا يداه يا  
يداه ! فسمعت الإبل فعطفت عليه , فقال مضر : لو اشتق مثل هذا لانتفعت به الإبل  
و اجتمعت , فاشتق الحداء " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 31 ) :

$ موضوع $ . رواه ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ( ص 238 ) من طريق أبي البختري  
وهب عن طلحة المكي عن بعض علمائهم : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مال ذات  
ليلة بطريق مكة إلى حاد مع قوم , فسلم عليهم فقال " . فذكره . قلت : و هذا مع  
إرساله موضوع , و المتهم به أبو البختري هذا , و هو وهب بن وهب المدني القاضي  
قال ابن معين : " كان يكذب عدو الله ! " و قال أحمد : " كان يضع الحديث وضعا "  
. و ذكر ابن الجوزي في مقدمة " الموضوعات " ( 1 / 47 - ط ) أنه من كبار  
الوضاعين , فالعجب منه كيف يروي له في هذا الكتاب ( تلبيس إبليس ) الذي أكثر  
قرائه لا علم لهم بالحديث و رجاله ! و قد ساق الذهبي في ترجمة أبي البختري هذا  
أحاديث كثيرة ثم قال : " و هذه أحاديث مكذوبة " . و الموضوع في هذا الحديث إنما  
هو ما عدا الجملة الأولى منه , فإن لها شاهدا مرسلا قويا , فقال ابن سعد في "  
الطبقات " ( 1 / 2 ) : أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم : أخبرنا العلاء بن عبد  
الكريم عن مجاهد قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فبينا هو يسير  
بالليل و معه رجل يسايره إذ سمع حاديا يحدو , و قوم أمامه , فقال لصاحبه , لو  
أتينا حادي هؤلاء القوم , فقربنا حتى غشينا القوم , فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : ممن القوم ? قالوا : من مضر , فقال : و أنا من مضر , وني حادينا ,  
فسمعنا حاديكم , فأتيناكم . و رواه ابن الأعرابي في " حديث سعدان بن نصر " ( 1  
/ 22 / 1 ) . و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم لولا أنه مرسل , و  
لكنه جاء نحوه من طريق آخر , فقال ابن سعد : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي  
: أنبأنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاووس قال : " بينما رسول الله صلى الله  
عليه وسلم في سفر إذ سمع صوت حاد , فسار حتى أتاهم فقال : من القوم ? قالوا :  
مضريون , فقال صلى الله عليه وسلم : و أنا مضري , فقالوا : يا رسول الله إنا  
أول من حدا , بينما رجل في سفر فضرب غلاما له على يده بعصا فانكسرت يده , فجعل  
الغلام يقول و هو يسير الإبل : وايداه وايداه ! و قال : هيبا هيبا , فسارت  
الإبل " . و هذا مرسل صحيح أيضا . و رواه ابن الأعرابي عن عكرمة مرسلا بسند  
صحيح أيضا . و هو يبين أن الأصل في قصة الحداء موقوف , فرفعه ذلك الكذاب أبو  
البختري .
و قد ذكر الحافظ ابن كثير في " البداية " ( 2 / 199 ) عن علماء التاريخ أنهم  
قالوا : كان مضر أول من حدا , و ذلك لأنه كان حسن الصوت , فسقط يوما عن بعيره ,  
فوثبت يده , فجعل يقول : وايداه وايداه ? فأعنقت الإبل لذلك . و هذا مخالف لهذا  
المرسل . و الله أعلم .
555	" من فقه الرجل المسلم أن يصلح معيشته , و ليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 32 ) :

$ ضعيف جدا $ . رواه ابن عدي ( 175 / 1 ) عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن  
أبي شجرة عن # عبد الله بن عمر # مرفوعا , و قال : " سعيد بن سنان أبو مهدي  
الحمصي عامة ما يرويه غير محفوظ " . قلت : و في " التقريب " : " 