سماء الدنيا , فيباهي بأهل الأرض أهل السماء , فيقول : انظروا إلى عبادي ,  
جاؤوا شعثا غبرا , ضاحين , جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي , و لم يروا عذابي  
, فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة " . أخرجه أبو يعلى في " مسنده "  
( ق 116 / 2 ) و ابن حبان ( 1006 ) و البزار أيضا كما في " الترغيب " ( 2 / 126  
) و " مجمع الزوائد ( 3 / 253 ) و قال : " و فيه محمد بن مروان العقيلي وثقه  
ابن معين , و ابن حبان , و فيه بعض كلام , و بقية رجاله رجال الصحيح " . و قال  
الحافظ في ترجمة العقيلي هذا : " صدوق له أوهام " . قلت : إنما علة الحديث أبو  
الزبير , فإنه مدلس , و قد عنعنه في جميع الطرق عنه . قال الحافظ : " صدوق ,  
إلا أنه يدلس " . و قال الذهبي : " و أما ابن حزم فإنه يرد من حديثه ما يقول  
فيه : عن جابر , و نحوه , لأنه عندهم ممن يدلس ..... و في " صحيح مسلم " عدة  
أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر ..... ففي القلب منها شيء "  
. و الحديث رواه ابن خزيمة أيضا و البيهقي باللفظ الأول كما في " الترغيب " .
نعم قد صح من الحديث مباهاة الله ملائكته بأهل عرفة , و قوله : " انظروا إلى  
عبادي جاؤوني شعثا غبرا " من حديث أبي هريرة و ابن عمرو و عائشة , و هي في "  
الترغيب " ( 2 / 128 - 129 ) و قد خرجت حديث عائشة في " الصحيحة " ( 2551 ) .
680	" إن لإبليس مردة من الشياطين يقول لهم : عليكم بالحجاج و المجاهدين فأضلوهم عن  
السبيل " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 126 ) :

$ ضعيف جدا $ . رواه الطبراني ( 3 / 119 / 2 ) و ابن شاهين في " رباعياته " (  
187 / 2 ) و زاهر الشحامي في " السباعيات " ( 8 / 18 / 1 ) و ابن عساكر في  
التجريد " ( 19 / 1 ) عن نافع أبي هرمز مولى يوسف بن عبد الله السلمي عن # أنس  
# مرفوعا . قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا . نافع هذا قال أبو حاتم : " متروك  
الحديث " و قال البخاري : " منكر الحديث " , و قد قيل : إنه نافع بن هرمز , و  
قيل إنه غيره , و في ترجمة ابن هرمز ساق الذهبي هذا الحديث و الله أعلم . و  
أيهما كان فهو ضعيف جدا , و ابن هرمز كذبه ابن معين . و الحديث أورده الهيثمي  
في " المجمع " ( 3 / 215 ) ثم السيوطي في " الجامع " عن ابن عباس رواية  
الطبراني في " الكبير " و قال الهيثمي : " و فيه نافع بن هرمز أبو هرمز و هو  
ضعيف " . قلت : و لم ينفرد به فقد رواه ابن عساكر ( 15 / 1 ) من طريق جبارة بن  
مغلس : أخبرنا كثير بن سليم عن أنس به . قلت : و هذا سند واه جدا , كثير بن  
سليم و هو الأيلي ضعفوه , بل قال البخاري : " منكر الحديث " . و قال النسائي :  
" متروك " . و قال ابن حبان في " الضعفاء " ( 2 / 223 ) : " كان ممن يروي عن  
أنس ما ليس من حديثه و يضع عليه " . و جبارة بن مغلس ضعيف .
21	" حسبي من سؤالي علمه بحالي " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 74 ) : 

$ لا أصل له . 
أورده بعضهم من قول إبراهيم عليه الصلاة و السلام , و هو من الإسرائيليات و لا  
أصل له في المرفوع , و قد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيرا لضعفه 
فقال : روي عن # كعب الأحبار # : " أن إبراهيم عليه الصلاة و السلام ... لما  
رموا به في المنجنيق إلى النار استقبله جبريل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ? 
قال : أما إليك فلا , قال جبريل : فسل ربك , فقال إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه  
بحالي " . 
و قد أخذ هذا المعنى بعض من صنف في الحكمة على طريقة الصوفية فقال : سؤالك منه  
يعني الله الله تعالى اتهام له , و هذه ضلالة كبري ! فهل كان الأنبياء 
صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة ? فهذا إبراهيم عليه  
الصلاة و السلام يقول : *( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك  
المحرم , ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم و ارزقهم من  
الثمرات لعلهم يشكرون , ربنا ... ) إلى آخر الآيات و كلها أدعية , و أدعية  
الأنبياء في الكتاب و السنة لا تكاد تحصى , و القائل المشار إليه قد غفل عن كون  
الدعاء الذي هو تضرع و التجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية  
الحاجة المسؤولة , و لهذا قال صلى الله عليه وسلم : 
" الدعاء هو العبادة , ثم تلا قوله تعالى : *( و قال ربكم ادعوني أستجب لكم إن  
الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين )* " ذلك لأن الدعاء يظهر عبودية  
العبد لربه و حاجته إليه و مسكنته بين يديه , فمن رغب عن دعائه , فكأنه رغب عن  
عبادته سبحانه و تعالى , فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به و الحض  
عليه حتى قال صلى الله عليه وسلم : " من لا يدع الله يغضب عليه " . 
أخرجه الحاكم ( 1 / 491 ) و صححه و وافقه الذهبي .
قلت : و هو حديث حسن , و تجد بسط الكلام في تخريجه و تأكيد تحسينه و الرد علي  
من زعم من إخواننا أنني صححته و غير ذلك من الفوائد في " السلسلة الأخرى " 
( رقم 2654 ) .
و قالت عائشة رضي الله عنها :  
" سلوا الله كل شيء حتى الشسع , فإن الله عز وجل , إن لم ييسره لم يتيسر " .
أخرجه ابن السني ( رقم 349 ) بسند حسن , و له شاهد من حديث أنس عند الترمذي 
( 4 / 292 ) و غيره و ضعفه و هو مخرج فيما سيأتي برقم ( 1362 ) .
و بالجملة فهذا الكلام المعزو لإبراهيم عليه الصلاة و السلام لا يصدر من مسلم  
يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يصدر ممن سمانا المسلمين ? ! 
ثم وجدت الحديث قد أورده ابن عراق في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار  
الشنيعة الموضوعة " و قال ( 1 / 250 ) : قال ابن تيمية موضوع .
22	" توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 76 ) :

$ لا أصل له .
و قد نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة " . و مما لا شك  
فيه أن جاهه صلى الله عليه وسلم و مقامه عند الله عظيم , فقد 
وصف الله تعالى موسى بقوله : *( و كان عند الله وجيها )* , و من المعلوم أن  
نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى , فهو بلا شك أوجه منه عند ربه  
سبحانه و تعالى , و لكن هذا شيء و التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم شيء آخر ,  
فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعضهم , إذ أن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم  
يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه , و هذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل إذ  
أنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها فلابد فيه من النقل  
الصحيح الذي تقوم به الحجة , و هذا مما لا سبيل إليه البتة , فإن الأحاديث  
الواردة في التوسل به صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين : صحيح و ضعيف , أما  
الصحيح فلا دليل فيه البتة على المدعى مثل توسلهم به صلى الله عليه وسلم في  
الاستسقاء , و توسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم فإنه توسل بدعائه صلى الله  
عليه وسلم لا بجاهه و لا بذاته صلى الله عليه وسلم , و لما كان التوسل بدعائه  
صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن كان بالتالي التوسل  
به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن و غير جائز . 
و مما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر توسلوا  
بعمه صلى الله عليه وسلم العباس , و لم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم , و ما  
ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع و هو ما ذكرناه من التوسل بدعائه 
صلى الله عليه وسلم و لذلك توسلوا بعده صلى 