  
بن الحسن بن البندار الواعظ الأستراباذي و قال : "‎قدم علينا بغداد حاجا و سمعت  
منه بها حديث واحدا مسندا منكرا , و لم يكن موثوقا به في الرواية "‎.‎ثم ساق  
هذا الحديث .‎و رواه ابن عساكر ( 2 / 432 / 2 ) من طريق الخطيب ,‎ثم قال : "  
رواه الواحدي عن أبي الفتح محمد بن علي الكوفي عن علي بن الحسن بن بندار كما  
رواه ابنه إسماعيل عنه فقد برئ من عهدته , و الخطيب إنما ذكره لأنه حمل فيه على  
إسماعيل " . ثم ساقه ( 8 / 35 / 1 ) بسنده عن الواحدي به . قلت : فانحصرت  
التهمة في علي بن الحسن والد إسماعيل هذا قال الذهبي : " اتهمه محمد بن طاهر "  
.‎و قال ابن النجار : " ضعيف "‎.‎و قال أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي :  
"‎روى عن الجارود الذي كان يروي عن يونس بن عبد الأعلى و طبقته , فروى علي هذا  
عنه عن هشام بن عمار , فكذب عليه ما لم يكن هو يجترئ أن يقوله , لا تحل الرواية  
عنه إلا على وجه التعجب " .
و محمد بن إسحاق الرملي لا يعرف إلا في هذا السند , و قد ساق له ابن عساكر في  
ترجمته ( 15 / 35 / 1 ) حديثا آخر عن هذا الشيخ ابن عمار , و لم يذكر فيه جرحا  
و لا تعديلا .‎و مما ينكر في هذا الحديث قوله : "‎ما أبكي شوقا إلى جنتك , و لا  
خوفا من النار " ! فإنها فلسفة صوفية , اشتهرت بها رابعة العدوية , إن صح ذلك  
عنها , فقد ذكروا أنها كانت تقول في مناجاتها : "‎رب ! ما عبدتك طمعا في جنتك و  
لا خوفا من نارك "‎.‎و هذا كلام لا يصدر إلا ممن لم يعرف الله تبارك و تعالى حق  
معرفته , و لا شعر بعظمته و جلاله , و لا بجوده و كرمه , و إلا لتعبده طمعا  
فيما عنده من نعيم مقيم , و من ذلك رؤيته تبارك و تعالى و خوفا مما أعده للعصاة  
و الكفار من الجحيم و العذاب الأليم , و من ذلك حرمانهم النظر إليه كما قال :  
*( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )* , و لذلك كان الأنبياء عليهم الصلاة و  
السلام - و هم العارفون بالله حقا - لا يناجونه بمثل هذه الكلمة الخيالية , بل  
يعبدونه طمعا في جنته - و كيف لا و فيها أعلى ما تسمو إليه النفس المؤمنة , و  
هو النظر إليه سبحانه , و رهبة من ناره , و لم لا و ذلك يستلزم حرمانهم من ذلك  
, و لهذا قال تعالى بعد ذكر نخبة من الأنبياء : *( إنهم كانوا يسارعون في  
الخيرات و يدعوننا رغبا و رهبا و كانوا لنا خاشعين )* , و لذلك كان نبينا محمد  
صلى الله عليه وسلم أخشى الناس لله , كما ثبت في غير ما حديث صحيح عنه . هذه  
كلمة سريعة حول تلك الجملة العدوية , التي افتتن بها كثير من الخاصة فضلا عن  
العامة , و هي في الواقع *( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء )* , و كنت قرأت  
حولها بحثا فياضا ممتعا في "‎تفسير العلامة ابن باديس "‎فليراجعه من شاء زيادة  
بيان .
999	"‎إن القبلة لا تنقض الوضوء , و لا تفطر الصائم "‎.‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 427 ) :

$ ضعيف $ .‎أخرجه إسحاق بن راهويه في "‎مسنده " ( 4 / 77 / 2 مصورة الجامعة  
الإسلامية ) قال : أخبرنا بقية بن الوليد :‎حدثني عبد الملك بن محمد عن هشام بن  
عروة عن أبيه عن # عائشة # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلها و هو صائم و  
قال :‎فذكر الحديث و قال : "‎يا حميراء إن في ديننا لسعة "‎قال إسحاق :‎"‎أخشى  
أن يكون غلطا "‎. قلت :‎و هذا إسناد ضعيف ,‎و رجاله ثقات غير عبد الملك بن محمد  
, أورده الذهبي في "‎الميزان "‎لهذا الحديث مختصرا بلفظ الدارقطني الآتي ,‎و  
قال : "‎و عنه بقية بـ ( عن )‎, قال الدارقطني :‎ضعيف "‎.‎و كذا في " اللسان  
"‎لكن لم يقع فيه :‎بـ (‎عن )‎"‎.‎و المقصود بهذا الحرف أن بقية روى عنه معنعنا  
, و يشير بذلك إلى رواية الدارقطني للحديث في " سننه "‎( ص 50 )‎قال :‎و ذكر  
ابن أبي داود قال :‎أخبرنا ابن المصفى :‎حدثنا بقية عن عبد الملك بن محمد به  
مختصرا بلفظ :‎"‎ليس في القبلة وضوء " . و قد خفيت على الذهبي رواية إسحاق هذه  
التي صرح فيها بقية بالتحديث , و لعله لذلك لم يذكر الحافظ في "‎اللسان " قوله  
: " بـ (‎عن ) "‎.‎و الله أعلم .‎و الحديث أورده الزيلعي في " نصب الراية " ( 1  
/ 73 ) من رواية ابن راهويه كما ذكرته , دون قول إسحاق : "‎أخشى أن يكون غلطا  
"‎و سكت عليه و لم يكشف عن علته و تبعه على ذلك الحافظ في "‎الدراية " (‎ص 20  
)‎و كان ذلك من دواعي تخريج الحديث هنا و بيان علته و إن كان معنى الحديث صحيحا  
كما يأتي في الذي بعده , ففي هذا الحديث - و مثله كثير - لأكبر دليل على جهل من  
يزعم أنه ما من حديث إلا و تكلم عليه المحدثون تصحيحا و تضعيفا ! ثم إن قول  
إسحاق :‎" أخشى أن يكون غلطا "‎. فالذي يظهر لي - و الله أعلم - أنه يعني أن  
الحديث بطرفيه محفوظ من حديث عائشة رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم فعلا  
منه , لا قولا ,‎فكان يقبل بعض نسائه ثم يصلي و لا يتوضأ ,‎كما يأتي في الحديث  
الذي بعده , كما كان يقبلها و هو صائم . <1> فأخطأ الراوي ,‎فجعل ذلك كله من  
قوله صلى الله عليه وسلم . و هو منكر غير معروف . و الله أعلم . 

-----------------------------------------------------------
[1] أخرجه الشيخان و غيرهما , و هو مخرج في "‎الصحيحة ( 219 - 221 ) و  
"‎الإرواء " ( 916 ) . اهـ .
1000	"‎توضأ وضوءا حسنا , ثم قم فصل , قاله لمن قبل امرأة "‎.‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 428 ) :

$ ضعيف $ .‎أخرجه الترمذي ( 4 / 128 - تحفة )‎و الدارقطني في " سننه " ( 49 ) و  
الحاكم ( 1 / 135 ) و البيهقي ( 1 / 125 ) و أحمد ( 5 / 244 ) من طرق عن عبد  
الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن # معاذ بن جبل # : "‎أنه كان قاعدا  
عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل و قال :‎يا رسول الله ما تقول في رجل  
أصاب امرأة لا تحل له , فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلا و قد أصابه  
منها ,‎إلا أنه لم يجامعها ?‎فقال :‎توضأ وضوءا حسنا ثم قم فصل ,‎قال :‎فأنزل  
الله تعالى هذه الآية *(‎أقم الصلاة طرفي النهار و زلفا من الليل )*‎الآية  
,‎فقال :‎أهي له خاصة أم للمسلمين عامة ? فقال :‎بل للمسلمين عامة " .‎و قال  
الترمذي : "‎هذا حديث ليس إسناده بمتصل , عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من  
معاذ بن جبل , و معاذ مات في خلافة عمر و قتل عمر و عبد الرحمن بن أبي ليلى  
غلام صغير ابن ست سنين , و قد روى عن عمر و رآه . و روى شعبة هذا الحديث عن عبد  
الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا  
"‎.‎قلت :‎و بهذا أعله البيهقي أيضا فقال عقبه :‎"‎و فيه إرسال ,‎عبد الرحمن بن  
أبي ليلى لم يدرك معاذ بن جبل "‎.‎و أما الدارقطني فقال عقبه :‎"‎صحيح "‎.‎و  
وافقه الحاكم ,‎و سكت عنه الذهبي .‎و الصواب أن الحديث منقطع كما جزم به  
الترمذي و البيهقي , فهو ضعيف الإسناد . و قد جاءت هذه القصة عن جماعة من  
الصحابة في "‎الصحيحين "‎و "‎السنن "‎و "‎المسند "‎و غيرها من طرق و أسانيد  
متعددة ,‎و ليس في شيء منها أمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء و الصلاة ,‎فدل  
ذلك على أن الحديث منكر بهذه الزيادة .‎و الله أعلم . و أما قول أبي موسى  
المديني في "‎اللطائف " ( ق 66 / 2 ) بعد أن ساق الحديث من طريق أحمد :‎" هذا  
حديث مشهور ,‎له طرق " .‎فكأنه يعني أصل الحديث , فإنه هو الذ