مش كما قال الحافظ في " التقريب " فقد خالفه سفيان الثوري و هو الثقة  
الحافظ الإمام , و تابعه يونس بن بكير , و هو من رجال مسلم لكنه يخطيء ,  
فروايتهما أرجح من رواية أبي معاوية , لأنهما أكثر عددا , لا سيما و معهما  
زيادة , و الزيادة من الثقة مقبولة , والله أعلم .
و جملة القول : أن هذه الزيادة لا تثبت في حديث ابن مسعود , و العلة : العنعنة  
و المخالفة في نقدي , و الإرسال في رأي الطحاوي و الدارقطني و الحاكم , و قال  
عبد الحق في " الأحكام " ( 153 ) : لا تصح .
و قد روي الحديث عن طلحة بن مصرف بإسناد آخر و هو : 
2 - و أما حديث البراء بن عازب , فيرويه محمد بن عبيد الله العرزمي عن طلحة بن  
مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عنه , أخرجه الطبراني في جزئه ( 39/2 ) .
قلت : و علته العرزمي هذا فإنه ضعيف جدا , و هذا معنى قول الحافظ فيه : متروك .
3 - و أما حديث عمرو بن حريث , فيرويه عمر بن صبح عن خالد بن ميمون عن 
عبد الكريم بن أبي المخارق عن عامر بن عبد الواحد عنه , أخرجه الطبراني في جزئه  
أيضا ( 42/2 ) .
قلت : و فيه علتان :
الأولى : عمر بن صبح هذا , قال الحافظ : متروك , كذبه ابن راهويه .
الثانية : عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف , و به أعله الهيثمي فقال في " مجمع  
الزوائد " ( 1/146 ) : رواه الطبراني في " الكبير " , و فيه عبد الكريم بن أبي  
المخارق و هو ضعيف . 
قلت : ربط العلة به وحده ليس من الإنصاف في شيء , و في الطريق إليه ذاك الكذاب  
عمر بن صبح , إلا أن يقال : إنه ليس في طريق الطبراني في " الكبير " , لكني  
أستبعد هذا لأنه لو كان كذلك لذكر في جزئه الخاص بهذا الحديث و طرقه هذه الطريق  
السالمة من ذاك الكذاب , أو على الأقل لجمع بينهما , كما رأيناه فعل في أحاديث  
أخرى , كحديث ابن مسعود على ما تقدم نقله عنه .
4 - و أما حديث عمرو بن عبسة , فأورده الهيثمي و قال : رواه الطبراني في 
" الكبير " , و إسناده حسن .
قلت : لكن الزيادة فيه لم تتفق عليها نسخ " المجمع " , بل تفردت بها النسخة  
الهندية , كما في هامش الكتاب , و يترجح عندي عدم ثبوتها , لأن الطبراني قد  
أخرج الحديث في جزئه ( 43/1 ) و ليس فيه أيضا هذه الزيادة .
ثم إن قوله : و إسناده حسن نظرا , فإن فيه محمد بن أبي النوار , أورده ابن أبي  
حاتم ( 4/1/111 ) و ذكر أنه روى عنه ثلاثة من الثقات , و لم يحك فيه جرحا 
و لا تعديلا , و هذا من شيوخه بريد بن أبي مريم , ثم ذكر ابن أبي حاتم عقبه  
ترجمة أخرى , فقال : محمد بن أبي النوار سمع حبان السلمي - صاحب الدفينة , سمع  
ابن عمر - سمعت أبي يقول : لا أعرفه .
فقد فرق بينهما أبو حاتم , و في " اللسان " : قال النباتي : جمعهما البخاري 
و هو أشبه , والله أعلم .
( تنبيه ) : سبق فيما نقلته عن الحافظ ابن حجر ( ص 20 ) أن الحديث رواه الدارمي  
عن يعلى بن مرة , و قد رجعت إلى " سنن الدارمي " , فوجدت الحديث فيه ( 1/76 )  
كما ذكر الحافظ , لكن ليس فيه تلك الزيادة ! فلا أدري أذلك من اختلاف نسخ 
" السنن " , أم أن الحافظ وهم , و قد يؤيد الثاني أن الطبراني أخرجه ( 44/2 )  
عن يعلى كما أخرجه الدارمي بدون الزيادة , و من الممكن أن يقال : إنه لا وهم  
فيه , و إنما تساهل في إطلاق العزو إليه , والله أعلم .
ثم إن الحديث لو صح بهذه الزيادة فليست اللام فيه للعلة , بل للصيرورة كما فسر  
قوله تعالى : *( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس )* , و المعنى أن  
مآل أمره إلى الإضلال , أو هو من تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر فلا مفهوم له  
كقوله تعالى : *( و لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة )*  ; *( و لا تقتلوا  
أولادكم من إملاق )* , فإن قتل الأولاد و مضاعفة الربا و الإضلال في هذه الآيات  
إنما هو لتأكيد الأمر فيها , لا لاختصاص الحكم كما قال الحافظ رحمه الله 
و غيره .
( فائدة ) : لقد اشتهر عند العلماء أن هذا الحديث متواتر بدون الزيادة طبعا , 
و قد اعتنى جماعة من الحفاظ بجمع طرقه , قال الحافظ : فأول من وقفت على كلامه  
في ذلك علي بن المديني , و تبعه يعقوب بن شيبة فقال : روي هذا الحديث من عشرين  
وجها عن الصحابة من الحجازيين و غيرهم , ثم إبراهيم الحربي و أبو بكر البزار ,  
فقال كل منهما : إنه أورده من حديث أربعين من الصحابة , و جمع طرقه في ذلك  
العصر أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ; فزاد قليلا , و قال أبو بكر الصيرفي  
شارح " رسالة الشافعي " : رواه ستون نفسا من الصحابة , و جمع طرقه الطبراني  
فزاد قليلا .
قلت : و قد وقفت و الحمد لله على كتاب الطبراني في ذلك كما سبقت الإشارة إليه ,  
و قد رأيت أن أسوق أسماء رواتها من الصحابة رضي الله عنهم , مع الإشارة إلى عدد  
الطرق عن كل واحد منهم بجانب الاسم , و هناك آخرون منهم ساق الطبراني أحاديثهم  
لدلالتها على التحذير من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم و لكنها أحاديث  
أخرى , و لذلك لم أسق أسماءهم فليعلم ذلك .
1 - أبو أمامة الباهلي           3
2 - أبو بكر الصديق              2
3 - أبو ذر الغفاري              1
4 - أبو سعيد الخدري             5
5 - أبو عبيدة بن الجراح         1
6 - أبو قتادة الأنصاري          3
7 - أبو قرصافة : جندرة بن خيشنة 1
8 - أبو موسى الأشعري            1
9 - أبو موسى الغافقي            1
10 - أبو هريرة                  11
11 - أسامة بن زيد بن حارثة      1
12 - أنس بن مالك                15
13 - البراء بن عازب             1
14 - بريدة بن الحصيب            1
15 - جابر بن حابس العبدي        1
16 - جابر بن عبد الله           3
17 - خالد بن عرفطة              1
18 - رافع بن خديج               1
19 - الزبير بن العوام           1
20 - زيد بن أرقم                1
21 - السائب بن يزيد             1
22 - سعد بن المدحاس             1
23 - سعيد بن زيد بن عمرو        1
24 - سلمان الفارسي              1
25 - سلمة بن الأكوع             1
26 - صهيب بن سنان               1
27 - طارق بن أشيم               1
28 - طلحة بن عبيد الله          1
29 - عائشة بنت أبي بكر          2
30 - عبد الله بن الحارث         1
31 - عبد الله بن الزبير         1
32 - عبد الله بن زغب            1
33 - عبد الله بن عباس           1
34 - عبد الله بن عمر            3
35 - عبد الله بن عمرو بن العاص  5
36 - عبد الله بن مسعود          5
37 - عتبة بن غزوان              1
38 - عثمان بن عفان              3
39 - العرس بن عميرة الكندي      1
40 - عقبة بن عامر               2
41 - علي بن أبي طالب            7
42 - عمار بن ياسر               1
43 - عمر بن الخطاب              3
44 - عمران بن الحصين            1
45 - عمرو بن حريث               1
46 - عمرو بن عبسة               1
47 - عمرو بن مرة الجهني         1
48 - قيس بن سعد بن عبادة        1
49 - كعب بن قسطة                1
50 - معاذ بن جبل                1
51 - معاوية بن أبي سفيان        2
52 - المغيرة بن شعبة            2
53 - نبيط بن شريط               1
54 - يعلى بن مرة                1

و قد لاحظت أن جميع هؤلاء الصحابة الذين رووا هذا الحديث " من كذب علي متعمدا  
فليتبوأ مقعده من النار " , قد ثبت في حديثهم لفظة " متعمدا " حاشا أفرادا منهم  
و هو أصحاب الأرقام ( 6 , 7 , 11 , 22 , 25 , 28 , 31 ) و هي ثابتة في 
" الصحيحين " و غيرهما في حديث طائفة ممن رواها عند الطبراني , فهي إذن متواترة  
فيه نحو تواتره , فهي ثابتة عنه صلى الله عليه وسلم يقينا خلافا لمن زعم بجهله  
البالغ أنها من وضع بعض المحدثين ! كما كنت ذكرت في مقدمة هذه السلسلة ( 1/11 )
و إن مما يحسن ذكره بهذه ا