 حرير. فجعل أصحابه يلمسونها ويعجبون من لينها. فقال "أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة، خير منها وألين".
126-م - (2468) حدثنا أحمد بن عبدة الضبي. حدثنا أبو داود. حدثنا شعبة. أنبأني أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول:
 أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب حرير. فذكر الحديث. ثم قال ابن عبدة. أخبرنا أبو داود. حدثنا شعبة. حدثني قتادة عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم. بنحو هذا أو بمثله.
126-م 2 - (2468) حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة. حدثنا أمية بن خالد. حدثنا شعبة، بهذا الحديث. بالإسنادين جميعا. كرواية أبي داود.
127 - (2469) حدثنا زهير بن حرب. حدثنا يونس بن محمد. حدثنا شيبان عن قتادة. حدثنا أنس بن مالك؛
 أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس. وكان ينهى عن الحرير. فعجب الناس منها. فقال "والذي نفس محمد بيده! إن مناديل سعد بن معاذ، في الجنة، أحسن من هذا".
127-م - (2469) حدثناه محمد بن بشار. حدثنا سالم بن نوح. حدثنا عمر بن عامر عن قتادة، عن أنس؛
 أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة. فذكر نحوه. ولم يذكر فيه: وكان ينهى عن الحرير.
 25 - باب من فضائل أبي دجانة، سماك بن خرشة، رضي الله تعالى عنه
128 - (2470) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عفان. حدثنا حماد بن سلمة. حدثنا ثابت عن أنس؛
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد. فقال "من يأخذ مني هذا؟" فبسطوا أيديهم. كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا. قال "فمن يأخذه بحقه؟" قال فأحجم القوم. فقال سماك بن خرشة، أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. قال فأخذه ففلق به هام المشركين.
 26 - باب من فضائل عبدالله بن عمرو بن حرام، والد جابر، رضي الله تعالى عنهما
129 - (2471) حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري وعمرو الناقد. كلاهما عن سفيان. قال عبيدالله: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت ابن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبدالله يقول:
 لما كان يوم أحد، جيء بأبي مسجى، وقد مثل به. قال فأردت أن أرفع الثوب، فنهاني قومي. ثم أردت أن أرفع الثوب، فنهاني قومي. فرفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمر به فرفع. فسمع صوت باكية أو صائحة. فقال "من هذه؟" فقالوا: بنت عمرو، أو أخت عمرو. فقال "ولم تبكي؟ فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع".
130 - (2471) حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا وهب بن جرير. حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله، قال:
 أصيب أبي يوم أحد. فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي. وجعلوا ينهونني. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني. قال وجعلت فاطمة، بنت عمرو تبكيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تبكيه، أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها، حتى رفعتموه".
130-م - (2471) حدثنا عبد بن حميد. حدثنا روح بن عبادة. حدثنا ابن جريج. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عبدالرزاق. حدثنا معمر. كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر، بهذا الحديث. غير أن ابن جريج ليس في حديثه ذكر الملائكة وبكاء الباكية.
130-م 2 - (2471) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف. حدثنا زكرياء بن عدي. أخبرنا عبيدالله بن عمرو عن عبدالكريم، عن 
محمد بن المنكدر، عن جابر، قال:
 جيء بأبي يوم أحد مجدعا. فوضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. فذكر نحو حديثهم.
 27 - باب من فضائل جليبيب، رضي الله عنه
131 - (2472) حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط. حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة؛
 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له. فأفاء الله عليه. فقال لأصحابه "هل تفقدون من أحد؟" قالوا: نعم. فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال "هل تفقدون من أحد؟" قالوا: نعم. فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال "هل تفقدون من أحد؟" قالوا: لا. قال "لكني أفقد جلبيبا. فاطلبوه" فطلب في القتلى. فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم. ثم قتلوه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه. فقال "قتل سبعة. ثم قتلوه. هذا مني وأنا منه. هذا مني وأنا منه" قال فوضعه على ساعديه. ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم. قال فحفر له ووضع في قبره. ولم يذكر غسلا.
 28 - باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه
132 - (2473) حدثنا هداب بن خالد الأزدي. حدثنا سليمان بن المغيرة. أخبرنا حميد بن هلال عن عبدالله بن الصامت. قال: قال أبو ذر:
 خرجنا من قومنا غفار. وكانوا يحلون الشهر الحرام. فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا. فنزلنا على خال لنا. فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا. فحسدنا قومه فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس. فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له. فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته، ولا جماع لك فيما بعد. فقربنا صرمتنا. فاحتملنا عليها. وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي. فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة. فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها. فأتيا الكاهن. فخير أنيسا. فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها.
قال: وقد صليت، يا ابن أخي! قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين. قلت: لمن؟ قال: لله. قلت: فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي. أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء. حتى تعلوني الشمس.
فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فاكفني. فانطلق أنيس حتى أتى مكة. فراث علي. ثم جاء فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك. يزعم أن الله أرسله. قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر. وكان أنيس أحد الشعراء.
قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة. فما هو بقولهم. ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر. فما يلتئم على لسان أحد بعدي؛ أنه شعر. والله! إنه لصادق. وإنهم لكاذبون.
قال: قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر. قال فأتيت مكة. فتضعفت رجلا منهم. فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابئ؟ فأشار إلي، فقال: الصابئ. فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم. حتى خررت مغشيا علي. قال فارتفعت حين ارتفعت، كأني نصب أحمر. قال فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء: وشربت من مائها. ولقد لبثت، يا ابن أخي! ثلاثين، بين ليلة ويوم. ما كان لي طعام إلا ماء زمزم. فسمنت حتى تكسرت عكن بطني. وما وجدت على كبدي سخفة جوع. قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان، إذ ضرب على أسمختهم. فما يطوف بالبيت أحد. وامرأتين منهم تدعوان إسافا ونائلة. قال فأتتا علي في طوافهما فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى. قال فما تناهتا عن قولهما. قال فأتتا علي. فقلت: هن مثل الخشبة. غير أني لا أكني. فانطلقتا تولولان، وتقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارنا! قال فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر. وهما هابطان. قال "ما لكما؟" قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها. قال "ما قال لكما؟" قالتا: إنه قال لنا كلمة تملأ الفم. وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر. وطاف بالبيت هو وصاحبه. ثم صلى. فلما قضى صلاته (قال أبو ذر) فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام. قال فقلت: السلام عليك يا رسول الله! فقال "وعليك ورحمة الله". ثم قال "من أنت؟" قال قلت: من غفار. قال فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته. فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار. فذهبت آخذ بيده. فقدعني صاحبه. وكان أعلم به مني. ثم رفع رأسه. ثم قال "متى كنت ههنا؟" قال قلت: قد 